كتب: رجل الأعمال فراس بكور
عندما نتحدث عن دعم الحكومات للشركات الناشئة، غالباً ما يتجه التفكير مباشرة إلى التمويل والمنح والحوافز. لكن السؤال الأهم هو:
هل تحتاج الشركات الناشئة إلى دعم الحكومة كمموّل، أم تحتاجها كعميل؟
التمويل مهم في المراحل الأولى، لأنه يساعد الشركة على تطوير فكرتها وبناء منتجها والوصول إلى السوق. لكن التمويل وحده لا يصنع شركة ناجحة ومستدامة.
ما تحتاجه الشركات الناشئة بعد ذلك هو فرصة حقيقية لإثبات قدرتها.
وهنا يأتي الدور الأكثر تأثيراً للحكومة: أن تفتح جزءاً من مشترياتها ومشاريعها أمام الشركات الناشئة، وأن تمنحها فرصة لتنفيذ مشاريع وتجارب حقيقية للقطاع الحكومي.
فالعقد الحكومي لا يوفر للشركة إيراداً فقط، بل يمنحها شيئاً قد يكون أهم من المال:
الثقة والمصداقية وقصص النجاح.
وهذه الثقة تصبح أكثر أهمية عندما تبدأ الشركة بالتفكير في التوسع خارج حدود بلدها. فمن الصعب أن نطلب من شركة ناشئة أن تصدّر منتجاتها وحلولها إلى الأسواق الإقليمية والدولية، بينما لم تحصل بعد على ثقة مؤسسات بلدها.
والسؤال الطبيعي الذي قد يطرحه أي عميل أو مستثمر في الخارج هو:
إذا كان هذا الحل جيداً، فهل تستخدمه مؤسسات بلدكم؟
لذلك فإن المشتريات الحكومية يجب ألا تُنظر إليها فقط كعملية لشراء الخدمات، بل أيضاً كأداة من أدوات السياسة الاقتصادية والابتكار وبناء الشركات الوطنية القادرة على المنافسة والتصدير.
يمكن للحكومة أن تبدأ بتمويل محدود للمراحل المبكرة، ثم تمنح الشركات الواعدة مشاريع تجريبية مدفوعة Paid Pilots، وبعد إثبات نجاحها تفتح أمامها المجال لعقود أكبر.
بمعنى آخر:
Funding to Start. Procurement to Scale. Trust to Export.
التمويل يساعدها على أن تبدأ،
والتعاقد يساعدها على أن تنمو،
والثقة المحلية تساعدها على أن تنطلق إلى العالم.
فقبل أن نطلب من العالم أن يثق بشركاتنا الناشئة، علينا نحن أن نثق بها أولاً، ونسعى لفتح فرص العمل والتعاقد أمامها.