سيريانديز ـ نجوى صليبه
لا ترى الطّبيبة هند مصطفى أيّ تعارض بين الطّب والكتابة في أدب الطّفل، فالإنسان لديه إمكانيات كثيرة، تقول: "الكتابة موجودة في داخلي قبل أن أقرر احترافها، وكنت أكتب كهاوية، لكن كل ما يتعلّق بالطفل يحمل مسؤولية كبيرة، لذا طوّرت نفسي، واتّبعت الدّورات والورشات لأكون جديرة بالكتابة للطّفل، والطّبيب يلتقي، يومياً، بالعديد من القصص فهي جزء من عالمه.. صحيح أنّ الطّبّ يشغل جزءاً كبيراً من يومي، لكنّني أكتب كلّما أتيحت الفرصة.. أحياناً تخطر لي فكرة بين مريض وآخر وأكتبها على مفكّرة".
كيف توظّف مصطفى القصّة لإيصال أفكار طبّية للأطفال؟ تجيب: "القاعدة هنا ألّا يشعر الطّفل بأنّه أمام درس مدرسيّ، لذا قدّمت له المعلومة بشكل قصصي وسلس".
وتضعنا مصطفى في صورة الأمور التي يجب أن يركّز عليها كاتب قصص الأطفال والأمور التي عليه تجنّبها فتقول: "من المهمّ على الكاتب معرفة جمهوره جيّداً، ولأيّ عمر يكتب، وعليه احترام الطّفل واحترام ذكائه، كذلك عليه الاهتمام باللغة وجمال الفكرة والإيقاع والشّخصية وطريقة تقديمها مع كوميديا مسلية، كذلك الاهتمام بالقيم من الأولويات، وعلى الكاتب أن يبتعد عن المباشرة والوعظ".
وعلى خلاف البعض ممّن يرى أنّ التّكنولوجيا في الاتّجاه المعاكس للكتاب، وأنّها أثّرت سلبياً على قراءة الطّفل، ترى د. مصطفى أنّ التّكنولوجيا أصبحت ضرورة، مضيفةً: "كيف كان إنسان الكهف يمسك برمحه، نحن الآن في عصر التّكنولوجيا، وأتمنّى ألّا نضع الكتاب والتّكنولوجيا على طرفيّ نقيض.. وربّما يقرأ الأطفال، اليوم، بطريقةٍ مختلفة، لقد قدّمت لهم التّكنولوجيا فرصاً كبيرة للوصول إلى القصص والصّور والمحتوى العلمي، وهي ليست عدوّ للقراءة، كما أنّها ليست بديلاً عنها، ومن المهمّ تعليم الطّفل استخدام التّكنولوجيا بشكلٍ مفيد".
في رصيدها العديد من القصص ومعظمها صادر عن دور نشر عربية، نذكر مثلاً "لقاء في يوم ماطر" الصّادر بالتّعاون مع "مؤسسة النّور التّربوية" في البحرين، و"أين بيتي" الصّادر عن "دار الطّفل القارئ" في المملكة العربية السّعودية، فهل دور النّشر المحلية التي تُعنى بكتب الطّفل غير كافية أم أنّها تعاني معها مادّياً ومعنوياً؟ تجيب د. مصطفى: "كتب الأطفال صناعة ليست سهلة، وتحتاج إلى إمكانيات كبيرة من كتّاب ورسّامين ومحرّرين ومصممين وطباعة وتسويق، وعلى الرّغم من الإمكانيات المحدودة في سورية، لكنّني نشرت العديد من القصص والسّلاسل القصصيّة والمعلومات العلمية مع وزارة الثّقافة في سورية.. طبعاً دور النّشر العربية تفتح الباب على جمهور واسع جدّاً، وهناك منصّات عربية مجّانية يستطيع أيّ طفل القراءة منها، والفائدة كبيرة.. المهم أن تصل القصّة إلى أكبر عدد من الأطفال".