في ظل تزايد عدد الطلاب السوريين العائدين من الخارج، وتجاوز عددهم مليون طالب وطالبة حتى الآن، تعمل وزارة التربية والتعليم على تهيئة البنية التحتية والفوقية لاستقبالهم.
وبدأت الوزارة باعتماد 4 إجراءات رئيسية في مناح عديدة، لاستيعاب الطلبة العائدين ومساعدتهم على الاندماج في المسيرة التعليمية، بما يراعي اختلاف الأنظمة التي تلقوا تعليمهم وفقها.
الإجراء الأول: آلية التسجيل وتحديد الصف
وأوضحت الوزارة في تصريح لـ سانا، أن تسجيل الطالب العائد من الخارج يتم استناداً إلى الوثائق الدراسية التي يحملها، وفي حال عدم توافرها يمكن تسجيله بشكل شرطي ريثما يستكمل أوراقه، أو إخضاعه لسبر يحدد مستواه الدراسي والصف المناسب له، مع مراعاة الفروق الناجمة عن اختلاف المناهج والأنظمة التعليمية التي درس وفقها في الخارج.
ووفق هذا النظام، تقوم الوزارة على توزيع الطلبة على مختلف المراحل التعليمية وفي جميع المحافظات.
كما تتابع الوزارة أوضاعهم التعليمية وفق مستوى كل طالب واحتياجاته، ولا سيما من تظهر نتائج السبر لديهم وجود فجوة تعليمية.
الإجراء الثاني: تأهيل المدارس لزيادة الاستيعاب
وفي إطار زيادة قدرة المدارس الحكومية على استيعاب الطلاب السوريين العائدين، تواصل الوزارة العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس، إذ أعادت تأهيل وترميم 1370 مدرسة هذا العام، كما رممت 2017 مدرسة وأعادتها إلى الخدمة، خلال عام 2025، وذلك ضمن برنامج متواصل لإعادة إعمار المدارس.
فيما لا تزال أكثر من 6000 مدرسة بحاجة إلى تأهيل وصيانة، إضافة إلى مدارس أخرى لحقت بها أضرار كبيرة جراء قصف النظام البائد على مدى سنوات الثورة.
الإجراء الثالث: برامج استدراك الفاقد التعليمي
وحول معالجة الفاقد أو التقصير التعليمي، وضعت الوزارة برامج تستهدف الطلاب الذين يحتاجون إلى استدراك ما فاتهم، من خلال برامج تعليمية مسرّعة تساعدهم على استكمال معارفهم والتقدم إلى مستويات تعليمية أعلى.
ولفتت إلى أن هذه البرامج تنفّذ وفق ظروف الطلاب وإمكانات المدارس، سواء عبر دورات مكثفة خلال العطلة الصيفية أو بعد انتهاء الدوام المدرسي.
في حين قد تواجه بعض الحالات الفردية، صعوبة في تطبيق البرنامج بصورته التقليدية كوجود عدد قليل من الطلاب في مدرسة نائية، الأمر الذي يتطلب تعزيز دور الأسرة في متابعة تعلم الطالب.
برنامج العربية حياة
وفي سياق استكمال الفاقد التعليمي، أكدت الوزارة أنها أعدت منهاجاً خاصاً بعنوان ”العربية حياة”، ليكون رافداً تعليمياً إضافياً للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم لغوي، من خلال متابعة تدريجية ومتواصلة تعزز مهارات القراءة والكتابة والفهم باللغة العربية، وتساعد الطالب على التقدم والاندماج في العملية التعليمية.
وبينت أن سلسلة “العربية حياة” هي منهاج يستهدف الطلاب الذين أنهوا الصف الثامن أو أعلى وتلقوا تعليمهم بلغة غير العربية، وتتألف من ثلاثة مستويات، بواقع 60 ساعة تدريسية لكل مستوى، ويحدد مستوى الطالب وفق تقييم تشخيصي.
وتغطي السلسلة مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وتتاح ضمن برامج التعليم التعويضي وفي المدارس التي تستقبل الطلاب المحتاجين إلى الدعم اللغوي، إضافة إلى توفيرها إلكترونياً عبر المنصة التربوية السورية.
ويأتي إطلاق “العربية حياة” بالتوازي مع توجه الوزارة نحو تطوير المناهج التعليمية وفق معايير حديثة، بما يعزز مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج، ويواكب التطورات العلمية والتكنولوجية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
الإجراء الرابع: التعاون مع منظمات ومؤسسات تعليم دولية
وفي سياق دعم جهودها للنهوض بالعملية التعليمية وتعزيز قدرة المدارس الحكومية على استيعاب الطلاب السوريين العائدين من الخارج، استفادت وزارة التربية من مشاركاتها في المؤتمر العام لليونسكو في سمرقند، وقمة WISE في الدوحة، ومنتدى التربية العالمي في لندن لتوسيع شراكاتها مع منظمات ومؤسسات تعليمية دولية.
وأسهم ذلك إضافة إلى اجتماعاتها مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ”الألكسو” في فتح آفاق جديدة للتعاون مع اليونسكو واليونيسف ووكالة GIZ، وانضمام سوريا إلى الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE).
وتؤكد الوزارة أن هذا التعاون وهذه الشراكات يدعم تطوير السياسات التعليمية، وتعزيز فرص وصول الطلاب العائدين إلى التعليم واندماجهم في المدارس الحكومية.
تطبيق آلية الدمج داخل المدارس
أوضحت شيرين محمد الخطيب مديرة مدرسة حفصة “حلقة أولى” كيفية تحويل آلية دمج الطلاب العائدين من الخارج من المستوى التنظيمي إلى التطبيق داخل المدارس.
وقالت لـ سانا: إن مدرستها تعمل على تأمين المقاعد الدراسية للطلاب العائدين، ومتابعة أوضاعهم التعليمية وفق مستوياتهم واحتياجاتهم، مؤكدة أن تفاعل الطلاب العائدين مع زملائهم والكوادر التعليمية كان جيداً.
أبرز التحديات
وأشارت مديرة المدرسة إلى أن أبرز التحديات التي تواجه عملية دمج الطلاب العائدين تتمثل في تفاوت المستويات التعليمية واختلاف المناهج التي درسوا وفقها في الخارج، إضافة إلى وجود فجوات تعليمية أو صعوبات في اللغة العربية لدى بعضهم.
وأوضحت أن معالجة هذه الحالات تتم من خلال السبر وتصنيف الطلاب وفق مستوياتهم، والاستفادة من البرامج التعليمية المسرّعة والدورات المكثفة للطلاب الذين لديهم فاقد تعليمي، إلى جانب برامج دعم اللغة العربية، والمنهاج التمكيني الذي أعدته الوزارة، بما يوفر دعماً تدريجياً ومستمراً، ويساعدهم على الاندماج ومتابعة دراستهم بصورة أفضل.
عائدون يروون تجربة أبنائهم
وتقول رؤى عثمان التي عادت مع عائلتها إلى سوريا العام الماضي ولديها طفلان في مرحلة التعليم الأساسي التحقا بإحدى المدارس الحكومية: إن ابنيها واجها في بداية العام الدراسي بعض الصعوبات، ولا سيما في الكتابة والإملاء، إلا أن المدرسة تعاملت مع هذه التحديات بإيجابية، من خلال التشجيع والمتابعة المستمرة والاهتمام بمستواهما التعليمي، ما يساعدهما على تجاوز الفجوات واللحاق بزملائهما.
وأشارت إلى أن حسن تعامل المعلمين وإدارة المدرسة، إلى جانب التشجيع والمتابعة، أسهم في تعزيز ثقة طفليها بنفسهما واندماجهما في البيئة المدرسية، وتحسن مستواهما الدراسي بشكل ملحوظ.
ولفتت إلى أن التعاون بين المدرسة والأسرة شكل عاملاً أساسياً في الدعم خلال مرحلة الانتقال إلى التعليم في سوريا، إذ تابعت المدرسة تقدمهما وشجعتهما على تجاوز الصعوبات، في حين واصلت الأسرة متابعة دروسهما في المنزل والتركيز على نقاط الضعف لديهما، ما أسهم في تحقيق تحسن ملموس في مستواهما خلال فترة قصيرة.
وبدوره بين أحمد نجار، والد إحدى طالبات المرحلة الإعدادية العائدات من الخارج، أن إجراءات تسجيل ابنته في المدرسة الحكومية كانت واضحة وميسّرة، حيث جرى تقديم الوثائق الدراسية المتوافرة وتوجيه الأسرة إلى الإجراءات اللازمة لتحديد الصف المناسب لها، لتباشر بعدها دوامها بصورة طبيعية، الأمر الذي أسهم في استعادة انتظامها الدراسي بعد العودة إلى سوريا.
وأكد أن وجود البرامج التعليمية يوفر للطلاب العائدين فرصة أفضل للتأقلم مع المنهاج السوري ومتابعة تحصيلهم الدراسي، كما يعزز شعور الأسر باستمرارية تعليم أبنائها واستقرار مسارهم التعليمي بعد العودة.