أكد مدير الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة عدنان القاسم أن الحملة الوطنية التي أطلقتها لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة لمراجعة استثمارات وعقود أملاك الدولة في جميع المحافظات، ليست مجرد إجراء روتيني، بل رسالة واضحة بأن مرحلة الهدر والفساد قد ولت إلى غير رجعة، وأن الدولة الجديدة ستضرب بيد من حديد لاسترداد الأملاك والأصول المغتصبة من حقوق الشعب السوري بكل قوة وحزم وبلا هوادة.
وقال القاسم: “مع بداية انطلاق الحملة اكتشفنا بالتعاون مع لجنة مكافحة الكسب غير المشروع عشرات الأسماء من آل الأسد وآل شاليش وآل مخلوف وآل الجدعان، وبعض المجرمين مثل غياث دلة، ممن يستفيدون من أملاك الدولة الخاصة”.
محاور رئيسية لعمل الحملة
وأوضح أن الحملة تستند إلى محاور رئيسية تشكل الركائز الأساسية لعملها، أولها إعادة تصويب الآليات السابقة لاستثمار أملاك الدولة عبر مراجعة وتصحيح الآليات التي كانت متبعة في استثمار أملاك الدولة خلال الفترات السابقة، والتحقق من العمليات التي شابها فساد ممنهج أو إدارات غير رشيدة أدت إلى إهدار المال العام.
وبين القاسم أن المحور الثاني يهدف إلى معالجة التعديات على أملاك الدولة من خلال إعادة النظر في جميع حالات التعدي بغض النظر عن تاريخ وقوعها أو المسوغات القانونية التي أثيرت حولها، والتأكيد على حرمة أملاك الدولة وضرورة حمايتها صوناً للمال العام.
وأشار القاسم إلى أن المحور الأخير يتضمن تحويل أملاك الدولة إلى رافعة استثمارية للاقتصاد الوطني بهدف إعادة النظر في أصول وأملاك الدولة، باعتبارها رافعة استثمارية فاعلة للاقتصاد الوطني، وليست أدوات خاملة.
تواطؤ وفساد إداري ومالي
وأكد القاسم أن الجهود المبذولة من جميع الأطراف المعنية في فتح هذا الملف المُغيب لعقود من الزمن، ساهمت في تسليط الضوء على أساليب ومنهجيات تنم عن تواطؤ وفساد إداري ومالي كبير، تم طمس معالمه بمجموعة من القوانين والقرارات البالية والمتخشبة لشرعنة سرقة المال العام تحت مسمى التنمية والاستثمار والإصلاح.
وأشار القاسم إلى أن نتائج التدقيق والتحقيقات المبدئية أظهرت وجود المئات من الأراضي والعقارات التي تعود ملكيتها للدولة، والتي تشكل بمجموعها مئات الدونمات، وتم الاستيلاء عليها تحت مسميات مختلفة (إيجار – أجر المثل – ضعف أجر المثل) بشكل مباشر من آل الأسد ومخلوف وشاليش والحسن وحويجة والدلة والجدعان، ممن يشكلون النواة المركزية للنظام البائد، بأسعار بخسة وبغير وجه حق.
وأضاف القاسم أن آلاف الدونمات الأخرى تم الاستيلاء عليها من قبل أزلام وتابعي ومنتفعي النظام البائد ممن يشكلون الغلاف والطبقة الخارجية لنواته، حيث تركزت تلك الاستثمارات المغتصبة في كل من محافظتي ريف دمشق واللاذقية بشكل رئيسي، بينما توزعت باقي المساحات على باقي المحافظات.
آليات جديدة في أملاك الدولة
وانطلاقاً من رؤية الدولة الحديثة غير التقليدية والتي ترى في الاقتصاد الخدمي منهجاً متقدماً ورديفاً للاقتصاد السلعي، أوضح القاسم أن الهيئة لجأت بالتعاون والدعم الإداري من لجنة مكافحة الكسب غير المشروع إلى اعتماد وإقرار مجموعة جديدة من الآليات تتمثل في حصر تام لجميع أملاك الدولة من خلال إجراء جرد شامل ودقيق لكل أملاك الدولة في جميع المحافظات، وتحديد وضعها القانوني والفني الحالي.
كما تشمل الآليات، حسب القاسم، إعادة تقييم وتخمين جميع أملاك الدولة بالاعتماد على منهجيات علمية في تحديد القيمة من خلال مصفوفة المعاملات والمحددات العقارية، بما يضمن تحديد القيمة العادلة والحقيقية للأصول.
وأشار القاسم إلى أن الآليات تتضمن إعادة تقييم وتحديد الربع الاستثماري للأصول المُزمع طرحها للاستثمار، بالاعتماد على منهجيات علمية في تحديد الربع من خلال مصفوفة الربع حسب الغاية، لضمان تحقيق عائدات استثمارية مجزية للخزينة العامة.
ووفقاً للآليات، بين القاسم أنها تشمل إعادة تقييم ودراسة جميع العقود والمحاضر السابقة لملاءمتها مع توجهات ورؤية المرحلة المقبلة والتحقق من مدى قانونيتها وملاءمتها لمصلحة الدولة، إضافة إلى تحصيل حقوق الدولة بشكل كامل عن السنوات السابقة سواء لجهة الغبن في الربع أو لجهة عدم الالتزام بالسداد، وذلك وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها.
وأكد القاسم أن الآليات تتضمن محاسبة كل من يثبت تورطه بشكل مباشر ومتعمد في هدر حقوق الدولة المنبثقة عن استثمار أصولها وأملاكها، وذلك وفق ما تقضي به القوانين النافذة والقرارات ذات الصلة.
وقال القاسم: “لم تكفهم دماء الشعب السوري التي سُفكت على أرض الوطن، بل سرقوا الأرض واغتصبوا الوطن”، مضيفاً: “عملت الدولة بقيادتها الجديدة على استرداد حقوق أولياء الدم، فستضرب بيد من حديد لاسترداد الأملاك والأصول المغتصبة”.
وكانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة، أعلنت في وقت سابق اليوم إطلاق حملة وطنية شاملة لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة في جميع المحافظات، بهدف حماية المال العام واسترداد الحقوق التي تأثرت بممارسات فساد أو كسب غير مشروع خلال العقود الماضية.