سيريانديز - خاص
لم تمر ساعات على إعلان رفع أسعار المحروقات في سوريا حتى سادت موجة غضب واسعة في الشارع السوري، وسط تساؤلات حادة حول توقيت القرار، وقدرته على التهام ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، وبينما تؤكد الحكومة أن الخطوة “ضرورية لاستدامة التوريد”، يرى اقتصاديون أنها “ضربة موجعة” ستقود إلى موجة غلاء غير مسبوقة.
•السورية للبترول: القرار جزء من “إدارة استدامة الخدمة”
الشركة السورية للبترول اعتبرت أن رفع الأسعار—الذي تراوح بين 17% و30%— يأتي ضمن إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرارية التوريد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المؤثرة على قطاع الطاقة، بما يحقق التوازن بين استمرارية الخدمة واستقرارها.
وقالت الشركة في بيان إن "تعديل أسعار المشتقات النفطية يأتي في ضوء الارتفاعات العالمية المتواصلة في أسعار النفط، وتكاليف التوريد والشحن، إلى جانب التداعيات المرتبطة بالظروف الإقليمية الراهنة، وما فرضته من ضغوط إضافية على قطاع الطاقة"، موضحة أنها حافظت على الأسعار السابقة رغم ارتفاع الكلفة الفعلية، “حرصاً على امتصاص انعكاسات المتغيرات العالمية قدر الإمكان”، لكن الشارع السوري لم يقتنع. فالسؤال الأكثر تداولاً كان: “إذا كنا ننتج النفط محلياً… لماذا ندفع أسعاراً عالمية؟”.
•جدل اقتصادي محتدم
لم يمر قرار رفع أسعار المحروقات مرور الكرام داخل الأوساط الاقتصادية، فبينما تتصاعد انتقادات الشارع اشتعلت في الكواليس معركة آراء لا تقل سخونة عن الأسعار نفسها، معسكران متواجهان: أحدهما يبرّر، والآخر يحذّر، وكلاهما يدرك أن البلاد تقف على حافة أزمة معيشية خانقة.
الخبير الاقتصادي د. رائد السالم، وهو دكتور في كلية الاقتصادي بجامعة حمص، اعتبر أن القرار رغم قسوته كان “حتمياً”، فبحسب رأيه، تعتمد سوريا اليوم على استيراد معظم احتياجاتها النفطية، ومع الارتفاع العالمي الحاد في الأسعار بعد إغلاق مضيق هرمز، أصبح استمرار الدعم “أمراً مستحيلاً”.
ويقول السالم بلهجة حاسمة في تصريح لشبكة سيريانديز إن “الحكومة كانت أمام خيارين: رفع الأسعار أو توقف التوريد، وفي بلد يعتمد على المحروقات في كل تفاصيل حياته، فإن توقف التوريد يعني شللاً كاملاً”.
ويضيف السالم أن العجز المالي بلغ مستويات “لا يمكن تغطيتها دون تعديل أسعار الطاقة”، معتبراً أن القرار “صحيح تقنيا ومؤسف اجتماعيا، لكنه أقل سوءاً من انقطاع المحروقات بالكامل”.
وفي الجهة المقابلة، يصف الخبير الاقتصادي فؤاد كيوان، وهو معيد في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، القرار بأنه “كارثي بكل المقاييس”، محذراً من موجة غلاء قد تصل إلى 60% خلال أسابيع قليلة، معتبرا “رفع أسعار المحروقات في بلد يعيش فيه 90% من السكان تحت خط الفقر هو وصفة جاهزة لانفجار اجتماعي”، بحسب وصفه.
ورأى كيوان في تصريح لشبكتنا أن السوق السورية “غير مرتبطة فعلياً بالأسواق العالمية”، وأن ربط الأسعار المحلية بالأسعار الدولية “خطأ فادح”، خاصة في ظل رواتب “لا تكفي 3 أيام” بحسب وصفه، محذرا من أن القرار سينعكس على كل شيء بدءا من النقل إلى الغذاء وصولا إلى الأدوية وكل سلعة تتحرك في السوق، لاسيما وأن “95% من السلع في سوريا تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على المشتقات النفطية، وبالتحديد المازوت بالدرجة الأولى”.