سيريانديز ـ نجوى صليبه
شهور قليلة مضت على تولّيه إدارة المسرح السّوري في حلب، لكنّه وعلى الرّغم من صغر سنّه مقارنة بإداريين آخرين ـ مواليد 1994ـ استطاع محمود زكور كسب ثقة ومحبة مسرحييها، يقول: "بصراحة هذه مسؤولية كبيرة، وعندما استلمت مهماتي كنت خائفاً جدّاً لأسباب عدّة كان أكثرها أهميّة عدم معرفة توجّه الدّولة في ذلك الحين، هل سيكون متشدداً أم منفتحاً ويسهّل التّعامل، وتبيّن بعد أيّام عدّة من العمل أن سقف الحرّيات متاح ومطلق ومفتوح لجميع الفنّانين".
في أواخر شهر كانون الأوّل من العام الماضي، أُسدل السّتار على "مهرجان حلب المسرحي" الذي حضّر له وأقامه خلال فترة قصيرة، يقول زكور: "جاءت فكرة المهرجان من كثرة العروض المقدّمة إلينا لننتجها، فقررت إجراء منافسة بين هذه الفرق، وكان التّحدي كبيراً جدّاً بسبب ضعف الإمكانيات وضعف البنى التّحتية للمسارح في مدينة حلب، لكن وبفضل الله كان النّجاح حليفنا".
وبعد هذا النّجاح، استضافت حلب "مهرجان المونودراما" الرّابع، وحول التّجربة الثّانية في إقامة المهرجانات يحدّثنا زكّور: "أنتجنا هذا المهرجان بسبب كثرة النّصوص التي رفضناها في المهرجان الأوّل، لأنّه كان ممنوع اشتراك المونودراما، ووعدناهم بإقامة مهرجان مستقل للمونودراما، وهذا ما كان، أخذنا الموافقات اللازمة وبدأنا باستقبال الطّلبات وأعددنا لجان القراءة ثمّ المتابعة ثمّ المشاهدة وأخيراً التّحكيم.. لم يكن المهرجان على المستوى المطلوب، لذلك حُجبت جائزة العرض المتكامل.. كانت النّصوص عميقة جداً وتحتاج إلى الكثير من التحليل، والأداء كان مميزاً، فغالبية المشاركين من الفنانين المحترفين مسرحياً، وبالتّأكيد كان متفاوتاً من عرض إلى آخر، لكن على المستوى الإداري تلافينا الأخطاء التي وقعنا فيها في المهرجان الأوّل وكان المهرجان ناجحاً إدارياً وفنّياً".
منذ شهر ونصف الشّهر، أعلنت إدارة المسرح في حلب عن ورشة إعداد ممثّل، لكن هذه المرّة بآلية مختلفة، يوضّح زكور: "استقبلنا أعداداً كبيرة جدّاً من الطّلبات، وقمنا بفلترتها على الإكسل، وأقصينا من خضع لورشات سابقة، ثمّ من كان لهم تجارب مسرحية سابقة، ثمّ المتزوجين، إلى أن وصلنا إلى تسعين متقدماً، وكان هناك لجنة تحكيم فحصتهم.. كنّا نبحث عمّن لديه بذرة موهبة، ونحن بدورنا ننمّيها، لذا في النّهاية اخترنا ثمان وعشرين شاباً وشابة من مختلف الأعمار والمدن، وبدأت الورشة منذ أربع عشر يوماً، وستسمر خمساً وأربعين يوماً، وفي النّهاية سيكون هناك مشاريع تخرّج للطّلاب المنتسبين".
واليوم، تعلن دائرة المسرح السّوري في حلب عن مسابقة النّص المسرحي، وهي بحسب زكّور مفتوحة أمام الكتّاب جميعهم على اختلاف أعمارهم، يضيف: "لا يوجد أي قيد على الكاتب، وسنكلّف خمسة كتّاب سوريّون بمهمة التّحكيم، وسيكون هناك جوائز مالية للنّصوص الثّلاثة الأولى".
إدارة مهرجان سوريا المسرحي في حلب، مهمّة جديدة تُلقى على عاتق محمود زكّور الذي يزوّدنا ببعض التّفاصيل: "الإعلان عن المهرجان سيكون خلال أيّام قليلة، سيكون لكلّ محافظة مهرجان فرعي، بحيث تبدأ هذه المهرجانات خلال أيام بتقديم النّصوص في سبع محافظات سورية، والبروفات ستكون في بداية شهر حزيران، وتبدأ عروض المهرجانات الفرعية في شهر آب، ثم سنأخذ من كلّ مهرجان الفائز بجائزة أفضل عرض متكامل ليكون ممثّلاً عن مدينته في المهرجان المركزي بمدينة حلب الذي سيقام في بداية شهر أيلول، أي سيتضمّن المهرجان المركزي ثمانية عروض، ستة من المحافظات، واثنين من حلب لأنّها المدينة المضيفة".