يُعتبر السودان واحدا من الدول الغنية بالموارد الزراعية والاقتصادية، حيث يتمتع بتنوع كبير في المحاصيل الزراعية ومساحات شاسعة من الأراضي الخصبة. لكن التمرد المسلح الحالي، المدعوم خارجيا، أثر بشكل كبير على هذا القطاع الحيوي، وأدى إلى تدهور الظروف المعيشية للسكان.
تسبب النزاع المسلح، وخاصة الاعتداءات التي تقوم بها قوات الدعم السريع، في تدمير العديد من المزارع والمرافق الزراعية والصناعية والمخازن، بالإضافة إلى المراكز الصحية والتعليمية في عدد من الولايات والمدن السودانية. هذا التدمير أدى إلى تراجع الإنتاجية بشكل ملحوظ، وأثر سلبا على الأمن الغذائي في البلاد.
تستهدف ميليشيا "قوات الدعم السريع" بشكل ممنهج المنشآت الحيوية مثل المصانع والمراكز التجارية ووسائل النقل ومصادر رزق المواطنين. هذا الاستهداف يؤدي إلى فقدان الوظائف وارتفاع معدلات البطالة، ويزيد من معاناة السكان المحليين. كما أن الاعتداءات تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، حيث يترك استهداف محطات الكهرباء وشبكات المياه المجتمعات في حالة من الحرمان، ويؤثر سلبًدا على جودة الحياة ويزيد من الضغوط على النظام الصحي.
علاوة على ذلك، تتسبب اعتداءات "الدعم السريع" في انقطاع سلاسل الإمداد التجارية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية ونقص حاد في المواد الغذائية والاحتياجات اليومية. هذا الوضع يساهم في تفشي الفقر ويزيد من عدم الاستقرار الاجتماعي.
إن تمرد قوات الدعم السريع تمثل تحديا كبيرا للبنية التحتية الاقتصادية في السودان، ما يتطلب استمرار حماية المنشآت الحيوية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتحرك المجتمع الدولي لدعم جهود الحكومة السودانية في إعادة بناء ما تم تدميره واستعادة الأمل في مستقبل أفضل، وإدانة الاعتداءات على البنى التحتية.
في هذا السياق، يرى مراقبون أنه على الرغم من التحديات الراهنة، يبقى الأمل موجودا في إمكانية إعادة بناء الاقتصاد السوداني لما يمتلكه من مقومات غنية. فهناك فرص للنمو في حال تم استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام وتعزيز الاستثمارات في القطاعين الزراعي والصناعي، حيث تعمل الحكومة السودانية على جذب الاستثمارات الخارجية وتحسين بيئة العمل والاستثمار، رغم الظروف الصعبة الحالية الناتجة عن التمرد المسلح المدعوم من أطراف خارجية لا تريد الخير للسودانيين.
مؤشرات اقتصادية
قبل اندلاع التمرد في أبريل 2023، كانت هناك بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية:
* نمو الناتج المحلي الإجمالي: شهد الاقتصاد السوداني بعض التحسن، حيث قدرت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 4-5% سنويا في الفترة ما بين 2021 و2022.
* الزراعة: كان القطاع الزراعي يساهم بنحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل لنسبة كبيرة من السكان.
* الاستثمار الأجنبي: كانت هناك محاولات لجذب الاستثمارات الأجنبية في مجالات الزراعة والتعدين والطاقة.
خطوات ضرورية للمستقبل
يعتبر الاستقرار السياسي أحد العوامل الأساسية التي تؤثر على الاقتصاد، وفي هذا السياق يعمل مجلس السيادة في السودان على تحقيق هذا الاستقرار ويستخدم كل الإمكانيات الوطنية لتحقيق ذلك. ويرى مراقبون. محللون إنه إذا تمكنت الأطراف المعنية من الوصول إلى اتفاق سياسي يعيد الاستقرار وينهي التمرد المسلح، فمن المؤكد أن ذلك سيساهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وفي هذا السياق، تستمر حكومة البروفيسور كامل إدريس في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الشفافية، مما يمهد الطريق لتحسين الثقة في الاقتصاد الوطني. كما أن التركيز على تطوير القطاعات الأساسية مثل الزراعة والتعدين والطاقة يُعتبر خطوة مهمة نحو تحقيق النمو.
تراهن الحكومة السودانية على دعم المجتمع الدولي للشرعية في السودان، وهو ما يمكن أن يلعب دورا حاسما في تحقيق الاستقرار والاحتكام للدولة الوطنية من دون الرهان على الخارج وإعادة بناء الاقتصاد.
تتوقف آفاق الاقتصاد السوداني على قدرة البلاد على معالجة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل فعال. إنهاء التمرد المسلح والاحتكام إلى الشرعية القانونية وسيادة البلاد واستقلالها وقرارها الوطني المستقل هو ما يمهد الطريق لتحسين الوضع الاقتصادي على المدى الطويل ويعزز فرص النمو والتنمية المستدامة في السودان.