خاص- سيريانديز
ترك إصدار وزير الاقتصاد والصناعة قرارا بالغاء فرض الضميمة على الاسمنت المنتج لدى القطاعين العام والخاص في سوريا اصداء متفاوتة في سوق الاستثمارات السورية ولاسيما سوق العقارات بشقيه الانشائي والتجاري ولدى المستثمرين شركات كانوا او أفرادا.
القرار رأى فيه أهل الاختصاص ضرورة ملحة بعد رفع العقوبات الامريكية والاوروبية ودخول سوريا منطقة الجذب الاستثماري واستقطاب رؤوس الأموال والانتقال الى الجانب العملي من عملية إعادة الاعمار وتحول السوق السورية لتكون حلبة تنافس دولية غير مسبوق للاستحواذ على الصفقات.
وأصدر وزير الاقتصاد والصناعة اليوم قرارا يقضي بوقف العمل بالقرار رقم /2266/ المتضمن فرض ضميمة على مادة الإسمنت المنتج لدى القطاع العام، كما ألغى القرار رقم /3836/ المتضمن فرض ضميمة على الإسمنت المنتج لدى القطاع الخاص.
ويأتي هذا القرار استجابة لمطالب نسبة كبيرة من المستثمرين في السوق المحلية ولا سيما المستثمرين في قطاع العقارات والبناء حيث كانت قرارات فرض الضميمة تشكل عقبة أمام طموحات المستثمرين ومساعيهم للانخراط في عمليات الاعمار المنتظر انطلاقها قريبا في ظل ظروف وشروط جديدة مشجعة من دون عقوبات دولية كانت بمثابة حكم إعدام مسبق لأية محاولة استثمارية في البلاد.
الغاء فرض الضميمة على مادة الأسمنت العنصر الأساس في عمليات البناء والاعمار فتحت آفاقا واسعة للاستثمار في سوق بناء العقارات وإعادة اعمارها..بعدما كانت وسيلة إضافية لفتح باب فساد ونهب لعدد من المنتفعين الذين كانوا يسيطرون على انتاج وتجارة الاسمنت من بابها الى محرابها والمرتبطين بعلاقة مشبوهة مع مؤسسات النظام السابق ما أدى حينها الى تضاعف سعر هذه المادة الاستراتيجية عدة مرات وتجميد تنفيذ المشاريع الاستثمارية التي كانت نادرة أساسا وتحول الأسمنت إلى عملة صعبة شبه مفقودة ..
المستثمرون في سوق العقارات تباينت اراؤهم حيال هذا القرار وذلك وفق قراءاتهم الخاصة للقرار فبعضهم رأى فيه عامل جذب وانعاش لتجارة العقارات كونه سيزيل الكثير من المعوقات أمام الاستثمار في القطاع العقاري سواء عبر الشركات أو الأشخاص وسيحرك الركود الذي تعاني منه منذ فترة ويفتح المجال لإنجاز مشاريع عقارية كثيرة وكبيرة ما سيحسن الظروف أمام الباحثين عن امتلاك عقار او منزل للسكن وهم بمئات الآلاف على أقل تقدير ما يعني نشاطا كبيرا للمستثمرين في بناء العقارات وبيعها وزيادة الصفقات التي ينفذوها حتى لو كانت بأرباح اقل.
مستثمرون اخرون اعتبروا ان قرار وقف الضميمة سيسهم في انفلات الاستثمار في مجال العقارات الى حد كبير ماينذر بحدوث انهيارات ولاسيما الاستثمارات الصغيرة والفردية أمام تغول شركات كبرى بعد القرار في عمليات المنافسة والمضاربة في سوق العقارات ويضيف هؤلاء إن منافع القرار تبدو آنية ولكن مع مرور الوقت ستبدأ آثاره السلبية بالظهور ولاسيما على المستثمر الوطني سواء كان شركة أو أفرادا في ظل ضعف قدراتهم التنافسية أمام الشركات الكبرى الوافدة.
مصادر مطلعة على حيثيات صدور القرار في هذه المرحلة أشارت ل / سيريانديز/ إلى أن القرار جاء في سياق مساعي الحكومة لتهيئة الظروف المناسبة التي تشجع المستثمرين الخارجيين على الدخول في السوق السورية وإعطاء عملية إعادة الاعمار بعدا عمليا واقعيا وهو أمر هام وضروري في هذه المرحلة على الأقل.
وبخصوص الدفع الذي سيقدمه القرار لتنشيط الاستثمارات في سوق اعادة الاعمار ككل وسوق العقارات بشكل أساسي رأت هذه المصادر المفاعيل الايجابية لهذا القرار مشروطة باعادة النظر في الشروط والاوامر التنفيذية والتنظيمية للاستثمار في سوق العقارات مثل اعفاء آليات البناء والعتاد الثقيل والمواد اللوجستية الملحقة بعمليات بناء وتشييد المدن والضواخي العقارية من الرسوم الجمركية على المدى المنظور وكاجراء مرحلي لتمكين المستثمرين الوطنيين من الاستمرار والمنافسة في ظل تزاحم مفترض بين شركات عملاقة لدخول السوق السورية.
والسماح باستيراد وسائل النقل والمركبات والاليات المستعملة والتي ما تزال تعمل بصورة جيدة واعفاء المواد الداخلة في عمليات الاكساء كالخشب والحديد والالمنيوم وملحقاتها وذلك لدعم الاستثمار الوطني بشكل افقي أيضا يطال أكبر قدر ممكن من المستثمرين شركات وأفراد..
اضافة الى اعادة توجيه الاهتمام الى الإنشاء العمودي للعقارات وتشييد الابراج التي تضم ٢٠ طابقا وما فوق .. بدلا من النموذج الافقي المتبع ما يعني استهلاك مساحات أقل على الأرض وبالتالي تخفيض تكاليف البناء بشكل كبير ما يرتد ايجابا على حركة السوق العقارية وأيضا تخفيض مساحات التشييد العقارية الى حدود الثلاثين دونما وما فوق وليس مئات الدونمات.
يذكر ان سوريا تنتج حاليا نحو ٧ الاف طن من أنواع الأسمنت الذي يعد المادة الأساس في إعادة الاعمار و اهمها الاسمنت المقاوم للكبريتات الأكثر انتشارا والبوتلاندي والأبيض ومنخفض الحرارة وغيرها..ويتم انتاج النسبة الساحقة من الأسمنت السوري عبر معامل عدرا بريف دمشق وحماة وطرطوس.