سيريانديز
أعلنت سوريا تحقيق احتياجاتها السنوية من القمح للمرة الأولى منذ سنوات، في إعلان يحمل دلالات اقتصادية واضحة على بدء تعافي قطاع الزراعة بعد فترة طويلة من التراجع والاعتماد على الاستيراد.
ووفق معاون مدير المؤسسة السورية للحبوب، أحمد قاضون، بلغ إجمالي كميات القمح المستلمة من مختلف المحافظات بلغ حتى الأربعاء نحو مليونين و700 ألف طن، متجاوزا الاحتياجات السنوية المقدرة بنحو مليونين و550 ألف طن.
وتستهلك سوريا يوميا ما يقارب 7 آلاف طن من القمح لإنتاج الدقيق والخبز، أي ما يعادل نحو 2.5 مليون طن سنويا، وهي الكمية التي كانت تُغطّى خلال السنوات الماضية عبر الإنتاج المحلي والاستيراد معا، ومع تراجع الإنتاج خلال العقد الماضي نتيجة الحرب والجفاف، انخفضت المحاصيل إلى مستويات دفعت البلاد إلى استيراد ما بين 1.2 و1.5 مليون طن سنويا في بعض المواسم، وفق تقديرات منظمات دولية، لتأمين المادة الأساسية الأكثر حساسية في السوق السورية.
واشار معاون مدير السورية للحبوب إلى أن تحسن الهطولات المطرية، واتساع المساحات المزروعة، وعودة منطقة الجزيرة السورية إلى الخطة الزراعية، أسهمت في رفع الإنتاج إلى مستوى غير مسبوق منذ أكثر من 10 سنوات، لافتا إلا أن المؤسسة اعتمدت خلال المسوم الحالي خطة تخزين متعددة المستويات تشمل الصوامع والصويمعات والمستودعات المغلقة، إضافة إلى ساحات مكشوفة لفترات قصيرة وفق إجراءات فنية تضمن سلامة المخزون واستمرارية دورة الإنتاج.
واعتمدت سوريا خلال السنوات الماضية على واردات القمح من روسيا بشكل رئيسي، إضافة إلى شحنات من إيران، وكمّيات محدودة من رومانيا وبلغاريا في مواسم الجفاف، بينما كانت الواردات من أوكرانيا حاضرة قبل اندلاع الحرب هناك.
وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" قدرت إنتاج سوريا من القمح خلال موسم 2025 بما يتراوح بين 900 ألف ومليون و100 ألف طن فقط، نتيجة موجة جفاف حادة أثرت على المحاصيل، وهو ما رفع احتياجات البلاد من الاستيراد إلى مستويات كبيرة.
ومن المنتظر أن ينعكس ارتفاع الإنتاج المحلي إيجابا على استقرار إمدادات الدقيق والخبز، اللذين يشكلان أحد أهم السلع الغذائية الأساسية في سوريا، فضلا عن تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.