سيريانديز
دعا رئيس مجلس الأعمال الروسي – السوري د. لؤي يوسف إلى إعادة النظر في بعض التصورات المتداولة حول طبيعة العلاقات بين موسكو ودمشق، مؤكدا أن جانبا من النقاشات الدائرة يستند إلى معلومات غير دقيقة أو متابعة غير مكتملة لمسار التعاون بين البلدين.
وأوضح يوسف، في منشور على صفحته في فيسبوك، أن المجلس الذي يرأسه "جهة رسمية تعمل بتوجيه مباشر من المؤسسات الروسية المختصة" والتي أوعزت بالتحرك في كانون الأول 2025 و"تُرجم ذلك بعقد اجتماع في غرفة تجارة وصناعة روسيا الاتحادية بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة الخارجية واللجنة الوزارية المشتركة والقائم بالأعمال السوري في موسكو ونخبة من رجال الأعمال.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن منشوره موجّه “لمن لا تزال صورتهم عن العلاقات الروسية – السورية بحاجة إلى مراجعة وتحديث”، أو لمن لم يتسنَّ لهم الاطلاع على التطورات الأخيرة في هذا الإطار.
وشدد على أن المعطيات الحالية تؤكد الطابع المؤسسي للعلاقات الاقتصادية بين موسكو ودمشق، وأن قراءة دقيقة للمستجدات تظهر توسعا ملحوظا في التعاون الثنائي، الأمر الذي يستدعي، بحسب تعبيره، تحديث التصورات القديمة حول طبيعة الشراكة الروسية – السورية وأدوارها المتنامية.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن لقاء الرئيسين بوتين والشرع في 28 كانون الثاني شكّل "نقطة تحوّل" في توسيع الدور الاستراتيجي للشركات الروسية في ملف إعادة الإعمار و"تُرجم عمليا بإطلاق المركز الرئيسي لتجميع وتوزيع البضائع الاستراتيجية الروسية المصدرة إلى سوريا، بالتعاون مع شركة روس لاين والصندوق السيادي السوري".
وردّ يوسف على من يشكّكون بقدرة روسيا على التصدير قائلا إن موسكو تمتلك قائمة واسعة من السلع البورصية الاستراتيجية التي تحتاجها سوريا، معددا 12 مادة أساسية بينها القمح، الحبوب، الزيوت، الحديد، الأخشاب، السكر، الفحم الحجري، الكلنكر، الأسمدة والزيوت المعدنية.
وقال يوسف: بحسب هيئة المنافذ والجمارك السورية، فإن 85% من القمح المستورد في سوريا مصدره روسيا، وهو ما يجعل الاعتماد على أسواق بعيدة مثل الولايات المتحدة "خيارا مكلفا للغاية بسبب أجور النقل المرتفعة"، بحسب تعبيره.
ولفت يوسف إلى أن التعاون لا يقتصر على السلع الغذائية والصناعية، بل يمتد إلى قطاع الطاقة الذي تمتلك فيه روسيا قدرة كبيرة على دعم سوريا، مشيرا إلى أنها المورد الرئيسي للنفط الخام إلى دمشق.
وتحدث يوسف عن ملفات أخرى ذات حساسية عالية، بينها طباعة العملة السورية الجديدة ونقلها مجانا، إضافة إلى مشاريع البنية التحتية التي تحتاجها البلاد، مضيفا أن التعاون العسكري “يتطوّر بنشاط”، مستشهدا بتواتر الزيارات المتبادلة بين الجانبين، دون الخوض في التفاصيل.
وكان د. يوسف كشف السبت 6 حزيران، عن عقد اجتماع في القاعدة البحرية الروسية في طرطوس بحضور قائد القاعدة ومدير مركز التموضع فيها والملحق العسكري لشؤون الدفاع في السفارة الروسية، أسفر عن تقديم دعم كامل لتفعيل عمليات توريد البضائع الروسية إلى سوريا، موضحا أن الدعم يشمل تطوير سلسلة التوريد الخاصة بمركز التجميع والتوزيع الرئيسي للبضائع الاستراتيجية الروسية المصدّرة إلى سوريا والذي أُنشئ بالشراكة بين مجلس الأعمال الروسي السوري وشركة روس لاين والشركات المؤتلفة معها، وفي مقدمتها شركة زاجل، أحد أذرع الصندوق السيادي السوري.
وذكر رئيس المجلس أن المركز سيتولي تشغيل خط ملاحي منتظم بين ميناء طرطوس وميناء نوفوروسيسك الروسي لنقل البضائع وتفريغها في مستودعات المركز إضافة إلى تقديم خدمات التخليص الجمركي لضمان انسيابية دخول البضائع والنقل الداخلي من الميناء إلى مختلف المحافظات وإدارة التسويق والمبيعات على مستوى سوريا والدول المجاورة (العراق، الأردن، ودول الخليج).