|
أعاد صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 68 لعام 2026 الجدل حول منظومة الرواتب في وزارة الصحة، بعد أن كشفت الجداول الجديدة للزيادة النوعية عن فروقات واضحة بين الأطباء والصيادلة والعاملين في مختلف التخصصات الطبية.. هذه الفروقات دفعت عددا من الأطباء إلى توجيه رسالة رسمية ومباشرة إلى وزيري المالية والصحة للمطالبة بتفسير آلية تحديد الرواتب، وتصحيح ما وصفوه بـ"اختلالات جوهرية" تمس العدالة المهنية داخل القطاع الصحي.
فروقات الرواتب تثير تساؤلات العاملين
أظهرت الجداول التنفيذية أن الطبيب الأخصائي يتقاضى 78,000 ليرة مع التعويضات، بينما يحصل طبيب المركز الصحي على 91,000 ليرة، وهو ما أثار استغراب العاملين، إذ يفترض أن تكون خبرة الأخصائي ومسؤولياته أعلى من طبيب المركز.
وحددت الجداول راتب طبيب الأسنان بـ55,250 ليرة، والصيدلي بـ45,500 ليرة، في حين لم تدرج رواتب المقيمين في التشخيص المخبري ضمن الجداول، ما اعتبره الأطباء "ثغرة غير مبررة" في منظومة الرواتب.
ودفعت هذه الأرقام العاملين إلى التساؤل عن المعايير التي اعتمدتها الوزارتان في تحديد الزيادات، ولماذا جاءت الفروقات بهذا الشكل رغم أن جميع التخصصات تُعد جزءا أساسيا من منظومة الرعاية الصحية.
مطالب بتفسير واضح وإعادة تصويب
وجه عدد من الأطباء والصيادلة رسالة رسمية إلى وزير المالية ووزير الصحة، تضمنت مطالب محددة أبرزها توضيح الأسس التي بُنيت عليها جداول الرواتب ولماذا يحصل طبيب المركز على راتب أعلى من الأخصائي وتفسير وضع الأخصائيين المتعاقدين ورواتبهم ضمن المرسوم الجديد.
وشددوا على ضرورة إدراج رواتب المقيمين في التشخيص المخبري أسوة ببقية التخصصات إضافة إلى توحيد المعايير بين المؤسسات الصحية، أسوة بوزارة التعليم العالي التي ساوت بين رواتب الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة المقيمين.
وأكد مقدمو الرسالة أن غياب التوضيحات الرسمية يفتح الباب أمام الاجتهادات والتأويلات، ويؤثر على ثقة العاملين في السياسات المالية والصحية، مطالبين الوزارتين بإصدار بيان تفصيلي يشرح آلية احتساب الرواتب ويعالج الفروقات الحالية.
العدالة الوظيفية ضرورة لتحسين العمل
ويرى مختصون أن معالجة الفروقات الحالية ليست مسألة مالية فحسب، بل خطوة أساسية لضمان الاستقرار الوظيفي ومنع تسرب الكفاءات ورفع جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وتعزيز الالتزام المهني داخل المؤسسات الصحية وجذب الكوادر الطبية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة
ويحذر خبراء من أن أي خلل في منظومة الرواتب ينعكس مباشرة على أداء القطاع الصحي، خصوصا في مرحلة تتطلب تعزيز الثقة بين الدولة والعاملين في هذا القطاع الحيوي.
وكانت وزارتا المالية والصحة أكدتا سابقا أن المرسوم 68 يأتي ضمن "رسالة الدولة السورية الجديدة لتحسين سبل العيش وتطوير قطاع الرعاية الصحية"، إلا أن العاملين ينتظرون خطوات تنفيذية واضحة تعكس هذه الرسالة على أرض الواقع، وتضمن عدالة حقيقية بين مختلف التخصصات الطبية.
|