أوضح مهند الزنبركجي، الخبير الاقتصادي في التخطيط الاستراتيجي و ادارة الازمات وتاسيس الشركات القابضة أن ما يُسمّى حالياً “اقتصاد السوق الحر” يبتعد بنسبة كبيرة عن القواعد والضوابط المعتمدة لهذا النموذج الاقتصادي عالمياً ويقترب عملياً من حالة عشوائية يمكن توصيفها "باقتصاد غير منضبط".
وقال إنه في النماذج العالمية لاقتصاد السوق الحر، تمارس الدولة رقابة صارمة ويومية على جودة المواد المستوردة قاطبة، غير أن هذه الرقابة شبه غائبة في الحالة السورية، مشير إلى أن أهم القواعد الجوهرية لاقتصاد السوق الحر: حماية الملكية الخاصة وحقوق المستثمرين من خلال قضاء مستقل وقوانين واضحة تضمن تنفيذ العقود وتسوية النزاعات، الشفافية وتكافؤ الفرص، حيث تُطبَّق القوانين والضرائب والرسوم على الجميع دون استثناء، و تُكافَح الرشوة و الفساد بوصفهما من أخطر معوّقات السوق الحر. وهذه القواعد غير مطبقة بالكامل في النموذج المحلي.
وفي تصريح لصحيفة الحرية السورية، قال الخبير الاقتصادي: ألحق النموذج الاقتصادي الحالي أضراراً كبيرة بالعديد من الصناعات الوطنية نتيجة غياب القوانين والتشريعات التي تحمي الإنتاج المحلي، بما فيها انعدام الرقابة على الاستيراد في إغراق السوق بسلع أجنبية منخفضة الجودة أو مجهولة المصدر.
كما قدم الزنبركجي مقترح حلول لاعادة تصويب المسار من خلال:
-تأسيس شركات قابضة حكومية تُدار بعقلية احترافية و بآليات ورواتب مماثلة للشركات القابضة العالمية، لتكون صمام أمان يتدخل عند حالات الاحتكار أو الغش أو فرض الأسعار القسرية على السوق.
-دعم المشاريع الصغيرة و المتوسطة، حيث تبرز أهمية تأسيس شركات استشارات اقتصادية متخصصة تقدم دراسات جدوى حقيقية، مع إمكانية المشاركة في رأس المال للمشاريع المتفردة بأفكارها وسرعة دورة رأس المال فيها.
-منح تسهيلات خاصة للمستثمرين السوريين، سواء المقيمين أو المغتربين.
-إعفاءات ضريبية كاملة لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، إضافة إلى تخصيص مناطق حرة متخصصة معفاة من الضرائب.
-دعم الصناعة من خلال إعفاء الصناعيين من الضرائب لفترة تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد وتوفير برامج تمويل منخفضة الفائدة مشروطة بتحديث المنشآت و الآلات.
-تأسيس مصرف صناعي في كل مدينة صناعية يمنح قروضاً قصيرة الأجل لاستيراد المواد الأولية.
-الاهتمام الجدي بترميم البنية التحتية للمدن الصناعية وتأمين الكهرباء لها على مدار الساعة وبأسعار مخفضة.
و ختم الزنبركجي تصريحه بأن المشكلة الأساسية لا تكمن في تبنّي مبدأ اقتصاد السوق الحر بحد ذاته، بل في تطبيقه بصورة مشوّهة تفتقر إلى الضوابط والرقابة والعدالة.