الثلاثاء 2026-09-15 13:50:47 أخبار اليوم
الغلاء يتمدد.. رفع المحروقات يربك الأسواق ويثقل كاهل الأسر السورية

سيريانديز - خاص
هز قرار رفع أسعار المحروقات السوق السورية من جذورها، إذ لم يكد يدخل حيّز التنفيذ حتى ارتدّ صداه سريعا على مجمل أسعار المواد الأساسية والخدمات... ارتفعت تكاليف النقل، وتبدلت تعرفة الشحن، وقفزت أسعار السلع التموينية والخضار والفاكهة، كأن الاقتصاد كلّه تحرك دفعة واحدة تحت وطأة تعديل سعري واحد... وبدا المشهد وكأن البلاد دخلت مرحلة جديدة من الغلاء، حيث تتسع الدائرة من محطات الوقود إلى الأسواق والمحال التجارية، وصولا إلى تفاصيل الحياة اليومية التي باتت أكثر كلفة على المواطنين.

موجة الغلاء تجتاح الأسواق
في الأسواق، انعكس القرار مباشرة على حركة الأسعار، إذ سجلت المواد الأساسية ارتفاعات فورية، وظهرت موجة شلل جزئي في حركة الشحن والنقل، فيما تراجعت قيمة الليرة في السوق الموازية. 
ووفق التسعيرة الجديدة، قفزت أجور النقل الداخلي بين المحافظات بنسبة تراوحت بين 30 و50%، وارتفعت أسعار الخضار والفواكه في أسواق المفرق بين 5 و15 ليرة جديدة للكيلوغرام، بينما ارتفعت أسعار السلع التموينية مثل الخبز السياحي والسكر والزيت النباتي الذي وصل إلى 300 ليرة للتر الواحد.
ودفعت هذه الارتفاعات مواطنين في عدد من المدن إلى الاحتجاج على القرار، حيث قام محتجون بقطع الطرقات الرئيسية وإشعال الإطارات وإغلاق الطريق العام أمام صوامع الحبوب في الرقة، بينما شهدت الحسكة تجمعات واسعة في الشدادي وتل تمر وتل براك، وقطع طريق M4 ما أدى إلى وقف حركة مئات الصهاريج المتجهة إلى المصافي، وسط روايات عن محاولة شاب إحراق نفسه احتجاجا على الغلاء.
وفي دير الزور توسعت التحركات لتشمل قطع جسر السويعية والطريق العام في الشحيل، فيما شهدت حماة تجمعات كبيرة في ساحة العاصي وشارع العلمين، وامتدت الاحتجاجات إلى إدلب وحلب ودرعا

في خضم هذه التطورات، عّر مواطنون عن استيائهم الشديد من القرار، مؤكدين أن غالبية السوريين كانوا بالكاد يتدبرون قوت يومهم، وأن الزيادة جاءت كالشعرة التي قصمت ظهر البعير.

خبراء يحذرون
رأى الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن الرفع الجديد لأسعار المشتقات النفطية لا يشكل مجرد تعديل سعري، بل يمهّد لموجة غلاء واسعة ستتمدد سريعا في مختلف القطاعات.
وأوضح في تصريح لـ"سيريانديز" أن القرار يمثل خطوة اقتصادية ذات تبعات مباشرة على بنية الأسعار المحلية ومستوى دخل المواطن، لأن الأسعار الجديدة لا تعيد رسم خارطة تكلفة الوقود فحسب، بل تنعكس فورا على تكلفة إنتاج ونقل كل السلع والخدمات في الاقتصاد المحلي.
وأشار قوشجي، وهو أستاذ مادة الاقتصاد في الجامعة الوطنية الخاصة بحماة إلى أن أثر هذا التعديل السعري يتمدد عبر حلقات متسلسلة، تبدأ من قطاع النقل والمواصلات ما يعني أن أي زيادة في تكلفة التشغيل ستنعكس مباشرة على أجور النقل التجاري والركاب بين المدن والمحافظات.
وفي القطاع الزراعي، حيث يشكل المازوت عصب عمليات الري والتشغيل الميكانيكي، فإن ارتفاعه بنسبة 40% سيؤدي إلى زيادة واضحة في تكلفة الإنتاج، تُترجم لاحقا إلى ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة والمواد الغذائية الأساسية للمستهلك النهائي.
واعتبر قوشجي أن القطاع الصناعي سيتلقى ضربة مضاعفة نتيجة ارتفاع أسعار الفيول والغاز الصناعي والمازوت، ما يرفع الفواتير التشغيلية للمصانع والمخابز والورش، ويدفع المنتجين إلى ترحيل هذه الزيادة إلى الأسواق للحفاظ على استدامة أعمالهم وهامش ربحهم. وهنا تكمن الخطورة، بحسب قوشجي، في التأثير المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وتآكل الدخل الحقيقي، إذ ترتفع أسعار السلع والخدمات مقابل ثبات الأجور، ما يجبر الأسر على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والحد من المصاريف غير الأساسية.
أما الخبير جورج خزام فاعتبر في منشور على صفحته في فيسبوك أن الارتفاع كارثة مالية على المنتج والمستهلك، محذرا من تراجع الطلب وانكماش الإنتاج مشددا على أن تسعير المحروقات يجب أن يكون وفق التكلفة الوسطية بين الإنتاج المحلي والاستيراد في ظل فجوة كبيرة بين حجم الإنتاج وحاجة السوق.


برسم الحكومة
تبدو البلاد اليوم أمام مشهد اقتصادي واجتماعي متشابك.. وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الاحتجاجات، يواجه السوريون واقعا معيشيا أكثر قسوة، بينما تبقى الأسئلة معلّقة حول قدرة الحكومة على كبح موجة الغلاء، وحول ما إذا كان "المؤقت" هذه المرة سيبقى مؤقتا أم يتحول إلى واقع دائم كما اعتاد السوريون عبر سنوات طويلة.

ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026