 |
سيريانديز - محمد أحمد خبازي
يطالب أهالٍ من محافظتي "حماة وحمص" العائدين من مخيمات النزوح إلى قراهم في البادية الشرقية، بضرورة تعديل "القانون 62 لعام 2006 الذي يحظر الزراعة البعلية بالبادية"، لما له من منعكسات سلبية على حياتهم المعيشية وتمكين استقرارهم في تلك القرى النائية التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وأكد أهالٍ من قرى "عقيربات والسعن بريف منطقة سلمية الشرقي، ومن "السخنة والطيبة و والكوم" ببادية حمص الشرقية، أن زراعة القمح والشعير في البادية تمكنهم من الثبات والاستقرار في عمق البادية، وتنمي تربية الثروة الحيوانية، وتحقق لهم مصادر دخل تعينهم على الحياة، وتسهم بإعالة الأسر التي عادت لقراها بعد سنوات طويلة من التهجير.
وبيَّنوا لـ "سيريانديز" أن القانون 62 لعام 2006 يُصنف أراضي البادية كأملاك دولة خاصة، ويحظر تثبيت ملكيتها أو اكتساب حقوق عينية عليها عبر وضع اليد.
كما يمنع صراحة حراثة الأراضي غير المروية وزراعتها ، ويحصر النشاطات بالرعي المنظم والمحميات ومشاريع التحريج، ويفرض غرامات مالية باهظة ومصادرة للمحاصيل والآليات المخالفة، الأمر الذي راكم ضغوطاً معيشية خانقة على مجتمعات البادية في أرياف حماة وحمص وطوال العقود الماضية.
ومن جانبه، ذكر عضو مجلس الشعب عن محافظة حمص "محمود محمد الأسعد" لـ"سيريانديز"، أن مطالب الأهالي ستوضع أمام الجهات الحكومية والتشريعية المعنية، لدراسة صيغ تنظيمية توازن بين حماية الموارد الرعوية والبيئية للبادية من جهة، وتأمين مقومات الصمود والإنتاج الاقتصادي للأهالي من جهة أخرى.
وأوضح أنه في بادية حمص الشرقية لا توجد أي بدائل اقتصادية أو فرص عمل خارج نطاق الثنائي المتكامل"الزراعة البعلية وتربية المواشي".
ولفت إلى أن تعديل القانون المذكور يسهم بتشجيع العائلات المهجرة على العودة لقراها والاستقرار فيها، ويدعم الثروة الحيوانية.
وكانت كلية الزراعة في جامعة حماة نظمت الخميس 10 أيلول الجاري ورشة علمية بعنوان «نحو رؤية تشاركية لتطوير إدارة واستثمار البادية السورية»، بالتعاون مع الهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية، شارك فيها ممثلون عن منظمات محلية ودولية عاملة في مجالات التنمية الزراعية والبيئية.
وتناولت واقع البادية السورية وآفاق تنميتها، واستراتيجية تطويرها، وعرض تجارب" أكساد والفاو وإيكاردا وهيئة تنمية البادية".
وناقشت مستقبل المناطق الواقعة في ريف منطقة سلمية الشرقي، ولا سيما "عقيربات والسعن"، وقرار منع الزراعة وآثاره على السكان وسبل إيجاد حلول تراعي الاعتبارات البيئية واحتياجات المجتمعات المحلية.
ودعا عضو مجلس الشعب" ياسر الشحادة" إلى إعادة النظر في القانون 62 ، والمنظمات المحلية الدولية إلى دراسة المنطقة وإجراء تجارب زراعية فيها، بهدف الوصول إلى حلول تستند إلى المعطيات الميدانية والاحتياجات الفعلية للسكان.
في حين بيَّنَ المدير العام للهيئة العامة لإدارة وتنمية وحماية البادية" بيان العبد لله" أن إلغاء القانون أو إزاحته بالكامل غير ممكن من الناحية الفنية والبيئية، مشيراً إلى أن الأخذ بالظروف الموضوعية والمناخية والبيئية للمنطقة يعني في حال تعديل خط المنع، أن يكون اتجاه التعديل نحو الغرب وليس نحو الشرق.
وأوضح أن العمل يجرى على حلول بديلة، من بينها إخراج التجمعات السكانية الكبيرة من نطاق المنع، والسماح باستثمار بعض المساحات، بما يتيح إيجاد هامش للاستثمار الزراعي مع الحفاظ على الاعتبارات البيئية، بين حماية البادية واحتياجات السكان.