انطلاق المؤتمر السوري الدنماركي للعلاج الفيزيائي في دمشق
انطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات “المؤتمر السوري ـ الدنماركي للعلاج الفيزيائي” الذي تنظمه نقابة المهن الصحية والطبية المركزية بالتعاون مع الجمعيتين الدنماركية Physio Syrian، والسورية للمعالجة الفيزيائية، وبرعاية من وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وذلك بمناسبة “اليوم العالمي للعلاج الفيزيائي” على مدرج المركز الوطني للفنون البصرية بدمشق.
بمشاركة خبراء واختصاصيين عرب وأجانب
ويتضمن المؤتمر الذي يستمر يومين، ورشات عمل ومحاضرات متنوعة، تشمل محاضرات مهنية وعلمية تغطي اختصاصات متعددة في العلاج الفيزيائي، بمشاركة خبراء واختصاصيين من سوريا، والدنمارك، وأمريكا، وألمانيا، والسويد، ومصر ولبنان وفلسطين والأردن، ومن الاتحاد العربي للعلاج الفيزيائي.
ويهدف المؤتمر إلى رفع سوية مهنة العلاج الفيزيائي في سوريا، وخاصة بعد التحرير لتأهيل معظم الإصابات، والتركيز على دور المهن الصحية بمنظومة الرعاية الصحية الأولية، وتبادل الخبرات والمهارات السريرية بين المعالجين في سوريا والدول العربية والأجنبية، بما يسهم في تطوير الممارسة المهنية.
دعائم أساسية لتطوير مهنة العلاج الفيزيائي
وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي أكد في كلمة خلال افتتاح المؤتمر، أن تطوير مهنة العلاج الفيزيائي تقوم على أربع دعائم أساسية، تشمل تعليماً جامعياً حديثاً يرتكز على الكفاءات والممارسة المبنية على البرهان، وتدريباً سريرياً ممنهجاً يربط الجامعة بالمستشفى ومراكز التأهيل، وبحثاً علمياً تطبيقياً ينتقل من نقل المعرفة إلى إنتاجها، وهوية مهنية واضحة تحفظ الاستقلال المهني، وتحدد الصلاحيات، وتربط الحرية المهنية بالمسؤولية والمساءلة.
وأشار الحلبي إلى أن الوزارة تنظر إلى العلاج الفيزيائي بوصفه جزءاً أصيلاً من منظومة الطب والتأهيل الحديث، وضرورة وطنية تزداد أهميتها في مجتمع يحتاج إلى برامج واسعة للتأهيل الحركي والعصبي والعضلي، وإعادة الدمج الوظيفي والمجتمعي.
دعم الكوادر الشابة والاستقلالية المهنية
بدوره، معاون وزير الصحة حسين الخطيب، أكد أن الوزارة تؤمن بأن نجاح المنظومة الطبية يتوقف على التكامل والتناغم بين جميع التخصصات، وعلى رأسها قطاع العلاج الفيزيائي والتأهيل، الذي يلعب دوراً جوهرياً في إعادة الأمل والعافية للمرضى وتمكينهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية، مشيراً إلى أن دعم الكوادر الشابة والخريجين الجدد، وتوفير البيئة التنظيمية والمهنية المناسبة لهم، يقع في صلب أولويات الوزارة لتمكينهم من استثمار مهاراتهم، وتأمين أرقى مستويات الرعاية للمواطنين.
من جانبه، نقيب التمريض والمهن الطبية والصحية المركزي محمود حسون، أشار إلى أن الاستقلالية المهنية لمهنة العلاج الفيزيائي تمثل قضية محورية لمستقبل الخريجين، مؤكداً أن حق التقييم والتشخيص الوظيفي وإدارة العلاج بصورة مستقلة يمنح المعالجين الفيزيائيين القدرة على حماية مستقبلهم المهني، ورفع جودة الرعاية الصحية عبر خدمات مباشرة وسريعة وفق المعايير الدولية.
مشاريع نوعية
من جهته، رئيس “الجمعية الدنماركية Physio Syrian” وائل العاني، أوضح أن تأسيسه للجمعية جاء بهدف دعم سوريا عبر برامج علمية واجتماعية وتطوير أجهزة التشخيص، وبرامج خاصة بالأطفال وذوي الإعاقة الجسدية، إضافة إلى مشاريع نوعية تشمل تأهيل المعالجين، والتعاون مع منظمة DDA في مجالات صحة المرأة وجعل سوريا نموذجاً في العلاج الفيزيائي، معتمداً على جهود المعالجين السوريين أنفسهم.
رئيسة الاتحاد العربي للعلاج الفيزيائي الدكتورة سيدة ساسين صهيون، أكدت أن الحفاظ على هوية المهنة وتعزيز دورها في منظومات الرعاية الصحية يتطلب تطوير المناهج التعليمية لتواكب التطورات العلمية العالمية، وبناء مهارات التفكير النقدي واستخدام التقنيات الحديثة، إلى جانب تشجيع البحث العلمي، وتوسيع التعاون العربي والدولي ومواكبة التحول الرقمي، مشيرةً إلى أن انعقاد المؤتمر يشكل منصة لتعزيز التواصل، وبناء شراكات جديدة تخدم مستقبل العلاج الفيزيائي في سوريا والعالم العربي.
توصيف مهنة العلاج الفيزيائي
وأوضحت اختصاصية المعالجة الفيزيائية الدكتورة إيناس الحسيني، في تصريح لـ سانا، أن المؤتمر جاء ثمرة تعاون استمر عدة أشهر بين الجهات السورية المعنية والجمعية الدنماركية، ويشكل نقطة انطلاق لمشاريع علمية مشتركة، بمشاركة اختصاصيين، بهدف تعزيز الحوار حول توصيف مهنة العلاج الفيزيائي واستقلاليتها، مشددة على أهمية حماية هذا التوصيف والارتقاء بالمستوى العلمي للمعالجين الفيزيائيين في سوريا.
ومن المشاركين في المؤتمر، أوضح الأمين العام للاتحاد العربي للعلاج الفيزيائي الدكتور جورج البواري في تصريح مماثل، أن العمل على مسار تطوير المهنة ورفع مستوياتها بما ينسجم مع المعايير العالمية، بدأ منذ عشرة أشهر خلال التحضير لمؤتمر جامعة حمص، وأن المتابعة مستمرة لضمان انتظام الجهود في سوريا وفي مختلف الدول العربية.
وكانت محافظة حمص استضافت في الـ17 من تشرين الثاني من العام الماضي 2025 فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الثاني للعلاج الفيزيائي بالتعاون مع الاتحاد العربي للعلاج الفيزيائي وجمعية كليات ومعاهد العلاج الفيزيائي والجمعية السورية للعلاج الفيزيائي.