الأحد 2026-08-16 14:41:20 محليات
ماذا فعلت وزارة التربية لدمج الطلاب العائدين في المدارس ‏الحكومية؟

في ظل تزايد عدد الطلاب السوريين العائدين من الخارج، وتجاوز عددهم مليون ‏طالب وطالبة حتى الآن، تعمل وزارة التربية والتعليم على تهيئة البنية التحتية ‏والفوقية لاستقبالهم. ‏

وبدأت الوزارة باعتماد 4 إجراءات رئيسية في مناح عديدة، لاستيعاب الطلبة ‏العائدين ومساعدتهم على الاندماج في المسيرة التعليمية، بما يراعي اختلاف ‏الأنظمة التي تلقوا تعليمهم وفقها.‏

 

الإجراء الأول: آلية التسجيل وتحديد الصف

وأوضحت الوزارة في تصريح لـ سانا، أن تسجيل الطالب العائد من الخارج يتم ‏استناداً إلى الوثائق الدراسية التي يحملها، وفي حال عدم توافرها يمكن تسجيله بشكل ‏شرطي ريثما يستكمل أوراقه، أو إخضاعه لسبر يحدد مستواه الدراسي والصف ‏المناسب له، مع مراعاة الفروق الناجمة عن اختلاف المناهج والأنظمة التعليمية التي ‏درس وفقها في الخارج.‏

ووفق هذا النظام، تقوم الوزارة على توزيع الطلبة على مختلف المراحل التعليمية ‏وفي جميع المحافظات.‏

كما تتابع الوزارة أوضاعهم التعليمية وفق مستوى كل طالب واحتياجاته، ولا سيما ‏من تظهر نتائج السبر لديهم وجود فجوة تعليمية.‏
الإجراء الثاني: تأهيل المدارس لزيادة الاستيعاب


وفي إطار زيادة قدرة المدارس الحكومية على استيعاب الطلاب السوريين العائدين، ‏تواصل الوزارة العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية للمدارس، إذ أعادت تأهيل ‏وترميم 1370 مدرسة هذا العام، كما رممت 2017 مدرسة وأعادتها إلى الخدمة، ‏خلال عام 2025، وذلك ضمن برنامج متواصل لإعادة إعمار المدارس.‏

فيما لا تزال أكثر من 6000 مدرسة بحاجة إلى تأهيل وصيانة، إضافة إلى مدارس ‏أخرى لحقت بها أضرار كبيرة جراء قصف النظام البائد على مدى سنوات الثورة.‏


الإجراء الثالث: برامج استدراك الفاقد التعليمي

وحول معالجة الفاقد أو التقصير التعليمي، وضعت الوزارة برامج تستهدف الطلاب ‏الذين يحتاجون إلى استدراك ما فاتهم، من خلال برامج تعليمية مسرّعة تساعدهم ‏على استكمال معارفهم والتقدم إلى مستويات تعليمية أعلى.‏
‏ ‏
ولفتت إلى أن هذه البرامج تنفّذ وفق ظروف الطلاب وإمكانات المدارس، سواء عبر ‏دورات مكثفة خلال العطلة الصيفية أو بعد انتهاء الدوام المدرسي.‏

في حين قد تواجه بعض الحالات الفردية، صعوبة في تطبيق البرنامج بصورته ‏التقليدية كوجود عدد قليل من الطلاب في مدرسة نائية، الأمر الذي يتطلب تعزيز ‏دور الأسرة في متابعة تعلم الطالب.‏
برنامج العربية حياة ‏

وفي سياق استكمال الفاقد التعليمي، أكدت الوزارة أنها أعدت منهاجاً خاصاً بعنوان ‌‏”العربية حياة”، ليكون رافداً تعليمياً إضافياً للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم لغوي، ‏من خلال متابعة تدريجية ومتواصلة تعزز مهارات القراءة والكتابة والفهم باللغة ‏العربية، وتساعد الطالب على التقدم والاندماج في العملية التعليمية.‏

وبينت أن سلسلة “العربية حياة” هي منهاج يستهدف الطلاب الذين أنهوا الصف ‏الثامن أو أعلى وتلقوا تعليمهم بلغة غير العربية، وتتألف من ثلاثة مستويات، بواقع ‌‏60 ساعة تدريسية لكل مستوى، ويحدد مستوى الطالب وفق تقييم تشخيصي.‏

وتغطي السلسلة مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وتتاح ضمن برامج ‏التعليم التعويضي وفي المدارس التي تستقبل الطلاب المحتاجين إلى الدعم اللغوي، ‏إضافة إلى توفيرها إلكترونياً عبر المنصة التربوية السورية.‏

ويأتي إطلاق “العربية حياة” بالتوازي مع توجه الوزارة نحو تطوير المناهج ‏التعليمية وفق معايير حديثة، بما يعزز مهارات التفكير والتحليل والاستنتاج، ‏ويواكب التطورات العلمية والتكنولوجية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء ‏الاصطناعي.‏
الإجراء الرابع: التعاون مع منظمات ومؤسسات تعليم دولية

وفي سياق دعم جهودها للنهوض بالعملية التعليمية وتعزيز قدرة المدارس الحكومية ‏على استيعاب الطلاب السوريين العائدين من الخارج، استفادت وزارة التربية من ‏مشاركاتها في المؤتمر العام لليونسكو في سمرقند، وقمة ‏WISE‏ في الدوحة، ومنتدى ‏التربية العالمي في لندن لتوسيع شراكاتها مع منظمات ومؤسسات تعليمية دولية.‏

وأسهم ذلك إضافة إلى اجتماعاتها مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ‌‏”الألكسو” في فتح آفاق جديدة للتعاون مع اليونسكو واليونيسف ووكالة ‏GIZ، ‏وانضمام سوريا إلى الشراكة العالمية من أجل التعليم (‏GPE‏).‏

وتؤكد الوزارة أن هذا التعاون وهذه الشراكات يدعم تطوير السياسات التعليمية، ‏وتعزيز فرص وصول الطلاب العائدين إلى التعليم واندماجهم في المدارس ‏الحكومية.‏


تطبيق آلية الدمج داخل المدارس

أوضحت شيرين محمد الخطيب مديرة مدرسة حفصة “حلقة أولى” كيفية تحويل آلية ‏دمج الطلاب العائدين من الخارج من المستوى التنظيمي إلى التطبيق داخل ‏المدارس.‏


وقالت لـ سانا: إن مدرستها تعمل على تأمين المقاعد الدراسية للطلاب العائدين، ‏ومتابعة أوضاعهم التعليمية وفق مستوياتهم واحتياجاتهم، مؤكدة أن تفاعل الطلاب ‏العائدين مع زملائهم والكوادر التعليمية كان جيداً.‏
أبرز التحديات ‏

وأشارت مديرة المدرسة إلى أن أبرز التحديات التي تواجه عملية دمج الطلاب ‏العائدين تتمثل في تفاوت المستويات التعليمية واختلاف المناهج التي درسوا وفقها ‏في الخارج، إضافة إلى وجود فجوات تعليمية أو صعوبات في اللغة العربية لدى ‏بعضهم. ‏

وأوضحت أن معالجة هذه الحالات تتم من خلال السبر وتصنيف الطلاب وفق ‏مستوياتهم، والاستفادة من البرامج التعليمية المسرّعة والدورات المكثفة للطلاب ‏الذين لديهم فاقد تعليمي، إلى جانب برامج دعم اللغة العربية، والمنهاج التمكيني ‏الذي أعدته الوزارة، بما يوفر دعماً تدريجياً ومستمراً، ويساعدهم على الاندماج ‏ومتابعة دراستهم بصورة أفضل.
عائدون يروون تجربة أبنائهم ‏

وتقول رؤى عثمان التي عادت مع عائلتها إلى سوريا العام الماضي ولديها طفلان ‏في مرحلة التعليم الأساسي التحقا بإحدى المدارس الحكومية: إن ابنيها واجها في بداية ‏العام الدراسي بعض الصعوبات، ولا سيما في الكتابة والإملاء، إلا أن المدرسة ‏تعاملت مع هذه التحديات بإيجابية، من خلال التشجيع والمتابعة المستمرة والاهتمام ‏بمستواهما التعليمي، ما يساعدهما على تجاوز الفجوات واللحاق بزملائهما.‏

وأشارت إلى أن حسن تعامل المعلمين وإدارة المدرسة، إلى جانب التشجيع ‏والمتابعة، أسهم في تعزيز ثقة طفليها بنفسهما واندماجهما في البيئة المدرسية، ‏وتحسن مستواهما الدراسي بشكل ملحوظ.‏

ولفتت إلى أن التعاون بين المدرسة والأسرة شكل عاملاً أساسياً في الدعم خلال ‏مرحلة الانتقال إلى التعليم في سوريا، إذ تابعت المدرسة تقدمهما وشجعتهما على ‏تجاوز الصعوبات، في حين واصلت الأسرة متابعة دروسهما في المنزل والتركيز ‏على نقاط الضعف لديهما، ما أسهم في تحقيق تحسن ملموس في مستواهما خلال فترة ‏قصيرة.‏

وبدوره بين أحمد نجار، والد إحدى طالبات المرحلة الإعدادية العائدات من الخارج، ‏أن إجراءات تسجيل ابنته في المدرسة الحكومية كانت واضحة وميسّرة، حيث جرى ‏تقديم الوثائق الدراسية المتوافرة وتوجيه الأسرة إلى الإجراءات اللازمة لتحديد ‏الصف المناسب لها، لتباشر بعدها دوامها بصورة طبيعية، الأمر الذي أسهم في ‏استعادة انتظامها الدراسي بعد العودة إلى سوريا.‏

وأكد أن وجود البرامج التعليمية يوفر للطلاب العائدين فرصة أفضل للتأقلم مع المنهاج ‏السوري ومتابعة تحصيلهم الدراسي، كما يعزز شعور الأسر باستمرارية تعليم ‏أبنائها واستقرار مسارهم التعليمي بعد العودة.‏









 

ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026