 |
سيريانديز – ندى شيخ عثمان
ليست اليوغا مجرد حركات للجسم أو محاولة للوصول إلى وضعيات صعبة، بل هي ممارسة تجمع بين الحركة، والتنفس، والاسترخاء والتركيز الذهني. نشأت في الهند منذ قرون، وأصبحت اليوم من الممارسات التي تحظى باهتمام الباحثين بسبب تأثيراتها المحتملة على الصحة الجسدية والنفسية.
ماذا يحدث عندما نمارس اليوغا؟
تختلف أنواع اليوغا بين تمارين هادئة وبطيئة وأخرى تتطلب جهداً بدنياً أكبر، لكن معظم الممارسات الحديثة تجمع بدرجات مختلفة بين الوضعيات الجسدية «الأسانا»، وتمارين التنفس «البراناياما»، والتأمل أو الاسترخاء.
وتشير الأدلة العلمية إلى أن اليوغا قد تساعد في تقليل التوتر، وتحسين النوم والتوازن، ودعم الصحة النفسية، كما وجدت دراسات فوائد محتملة لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.
التنفس.. الجزء الهادئ من اليوغا
يُعد التنفس عنصراً أساسياً في كثير من تمارين اليوغا. ومن أشهر أساليبه:
التنفس البطني أو الحجابي: يتم فيه التنفس ببطء مع السماح للبطن بالتمدد أثناء الشهيق ثم العودة تدريجياً أثناء الزفير.
التنفس البطيء والمنظم: يعتمد على تقليل سرعة التنفس وجعل الشهيق والزفير أكثر انتظاماً، وهو من الأساليب التي درست علمياً في مجال الاسترخاء وتنظيم استجابة الجسم للتوتر.
التنفس بالتناوب بين فتحتي الأنف: تقنية معروفة في اليوغا، تستخدم بهدف التركيز والهدوء.
بَراماري «تنفس الطنين»: يعتمد على إصدار صوت خافت يشبه الطنين أثناء الزفير، ويستخدم تقليدياً للمساعدة على الاسترخاء.
وتشير مراجعات علمية إلى أن التنفس البطيء والعميق قد يساعد على خفض ضغط الدم بشكل متواضع وتقليل بعض مؤشرات التوتر، لكن قوة الأدلة تختلف بين تقنية وأخرى.
ماذا تقول الأبحاث عن اليوغا؟
من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات وجود تأثير محتمل لليوغا في ضغط الدم.
فقد أظهر تحليل تلوي شمل 49 تجربة و3517 مشاركاً أن ممارسة اليوغا ارتبطت بانخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بنحو 5 ملم زئبق والانبساطي بنحو 3.9 ملم زئبق مقارنة بالمجموعات الضابطة. وكانت النتائج أكثر وضوحاً في البرامج التي جمعت بين الوضعيات والتنفس والاسترخاء.
كما تشير مراجعات أخرى إلى فوائد محتملة في إدارة التوتر وتحسين الصحة النفسية والنوم والتوازن، وإن كانت نتائج الدراسات ليست متطابقة دائماً.
ثلاث حركات بسيطة للمبتدئين
1. وضعية الجبل: الوقوف باستقامة مع توزيع الوزن على القدمين وإرخاء الكتفين، مع التركيز على التنفس.
2. وضعية الطفل: الجلوس باتجاه الكعبين ومد الذراعين إلى الأمام، وهي من الوضعيات المستخدمة للاسترخاء والراحة.
3. وضعية الكلب المتجه للأسفل: رفع الحوض إلى الأعلى مع الاستناد إلى اليدين والقدمين، وهي من أشهر الوضعيات في اليوغا وتحتاج إلى تنفيذها تدريجياً وفق قدرة الجسم.
هل اليوغا مناسبة للجميع؟
تُعد اليوغا عموماً آمنة عندما تُمارس بطريقة صحيحة، لكن بعض الوضعيات أو تمارين التنفس القوية قد لا تناسب الجميع. وينصح المبتدئون بالتعلم مع مدرب مؤهل، خصوصاً عند وجود إصابة أو مرض مزمن أو ارتفاع شديد في ضغط الدم. كما لا ينبغي اعتبار اليوغا بديلاً عن العلاج الطبي.
قد تبدو اليوغا بسيطة من الخارج، لكنها تجمع بين الحركة والتنفس والتركيز، وهي عناصر قد تساعد الجسم والعقل على التعامل بصورة أفضل مع التوتر. وتشير الأبحاث الحالية إلى فوائد واعدة، خصوصاً في خفض التوتر ودعم النوم والتوازن والمساعدة في التحكم بضغط الدم، مع استمرار الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد حجم هذه الفوائد بدقة.
المصادر العلمية: المركز الوطني الأمريكي للصحة التكميلية والتكاملية (NCCIH)، ومراجعات وتحليلات تلويّة منشورة في الدوريات الطبية.