أعلن وزير الإدارة المحلية والبيئة السوري محمد عنجراني خلال مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء، إعادة العاملين المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة السورية إلى وظائفهم، بعد أن استوفوا إجراءات التقييم والمقابلات، بما يعكس التزام الوزارة بإنصاف العاملين، وتعزيز الاستقرار الوظيفي في الجهات التابعة لها.
وجرى في المؤتمر الصحفي الذي عقد في مبنى وزارة الإدارة المحلية والبيئة بدمشق استعراض مراحل وإجراءات التقييم، والمقابلات التي مر بها الموظفون العائدون إلى وظائفهم، حيث بلغ العدد الكلي للمفصولين 8014 شخصاً، تمت إعادة 6520 منهم، في حين لم يقدم 1494 أوراقهم للعودة إلى العمل لعدم استيفائهم الشروط، وبلغت نسبة الذين تمت إعادتهم للعمل 81 بالمئة.
مسارٍ مؤسساتي يرتكز على دراسة مؤهلات المفصولين
وفي تصريح لـ سانا أكّد الوزير عنجراني أن إعادة العاملين المفصولين مسؤولية أخلاقية ووطنية، وهم خبرات علينا الاستفادة منها في مسيرة بناء سوريا، مضيفاً: اخترنا العمل وفق مسارٍ مؤسساتي يرتكز على دراسة مؤهلات العاملين وخبراتهم، وصولاً إلى قرارات تضع كل شخص في الموقع الذي يمكنه من تحقيق أفضل أداء وتقديم الفائدة للمديرية التي يعمل فيها.
وقال الوزير عنجراني: لم نتخذ قراراً سريعاً بإعادة الجميع بصورة عشوائية، من دون دراسة الشواغر والحاجة الفعلية، لأننا لا نريد أن نعالج ظلماً قديماً بخلق مشكلة جديدة، أو زيادة الترهل والأعباء داخل المؤسسة، موضحاً أنه يتم حالياً إعادة الموظفين بناءً على عقود مؤقتة، ريثما يصدر المرسوم والقانون الجديد للخدمة المدنية عن مجلس الشعب.
وأشار الوزير عنجراني إلى أن القانون الجديد سيعيد تنظيم أوضاع جميع الموظفين، بما يحقق الاستقرار الوظيفي، ويدخلهم ضمن إطار القانون، مع ضمان تساوي كامل الحقوق المترتبة، سواء للموظف المفصول سابقاً، أو الموظف القائم بأعماله، أو الموظف الذي قد يتم التعاقد معه في المرحلة المقبلة.
معالجة أوضاع المفصولين وإعادتهم إلى مواقعهم الوظيفية
وسيم مصاص وزير الإدارة المحلية يعلن إعادة 6520 موظفاً مفصولاً إلى وظائفهم
مدير التخطيط والإحصاء في الوزارة، وسيم مصاص أوضح في تصريح مماثل أن ملف معالجة أوضاع المفصولين وإعادتهم إلى مواقعهم الوظيفية المناسبة كان من ضمن الأولويات الأساسية لعمل وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وجزءاً من مسار العدالة الانتقالية بعد إسقاط النظام البائد.
وبين مصاص أن الوزارة حددت منذ البداية هدفين واضحين للعمل في هذا الملف، الأول هو إنصاف المتضررين الذين فُصلوا من أعمالهم نتيجة مشاركتهم في الثورة وما تعرضوا له من النظام البائد، والثاني هو ضمان أن تكون عودتهم إلى المواقع الوظيفية المناسبة، بالاعتماد على المهارات والقدرات التي يمتلكونها.
وأكد أن الوزارة حرصت على ألا تكون عملية العودة مجرد إجراء إداري شكلي، وإنما عملية مدروسة ومخطط لها، بما يضمن عدم التسبب في خلق ترهل إداري جديد، لافتاً إلى أن الوزارة اعتمدت في عملية التقييم على تحديد مجمل المهارات التي يمتلكها الشخص، سواء الفنية أو الإدارية أو التقنية، وذلك من خلال لجنة فردية مختصة، وباستخدام معايير قياسية موحدة تضمن العدالة والإنصاف في عملية التقييم.
وتواصل مختلف الوزارات السورية استقبال طلبات المفصولين من وظائفهم، بسبب مشاركتهم بالثورة السورية ضمن جهود الحكومة لتطبيق العدالة الانتقالية، وإعادة الحقوق للمواطنين الذين فقدوا وظائفهم بسبب مواقفهم السياسية خلال الثورة السورية، ويعد هذا الملف من الملفات الحساسة التي تعكس التزام الدولة الجديدة بمعالجة آثار النظام البائد، وإعادة الثقة بين الموظفين ومؤسسات الدولة.
وكانت وزارة الزراعة أصدرت في 9 تموز الماضي، قراراً يقضي بإعادة العاملين المفصولين بسبب مشاركتهم في الثورة السورية إلى أماكن عملهم في الإدارة المركزية وجميع الجهات التابعة للوزارة سواء كانوا دائمين أو متعاقدين.