الثلاثاء 2026-07-07 14:14:01 أخبار اليوم
بحضور الشرع وماكرون.. إطلاق لجان اقتصادية واتفاقات حيوية في مختلف المجالات
انعقد اليوم الثلاثاء اجتماع الطاولة المستديرة بين الجانبين السوري والفرنسي في قصر الشعب بدمشق، وجرى خلاله إطلاق لجان اقتصادية مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عديدة، وذلك بحضور الرئيس أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
 
وقال الرئيس الشرع في مستهل الاجتماع: أهلاً بكم في سوريا الجديدة، يجتمع في هذه القاعة اليوم نخبة من رواد الصناعة والاقتصاد ومن يدير أساطيل الشحن في العالم، ويصنع الطائرات ويشغّل المطارات، ويمد شبكات الطاقة والمياه، يحتضنكم قصر الشعب لتروا بلداً قرر أن ينهض ويفسح المجال لمن يرغب أن يبني معه.
 
سوريا عقدة ربط في سوق الممرات العالمية
وأكد الرئيس الشرع أن سوريا تمتلك موقعاً استراتيجياً يصل البحر المتوسط بالخليج والعراق وعلى مسافة ساعات بحرية من مرسيليا، مشيراً إلى أنه بعد أزمة مضيق هرمز أدرك العالم قيمة الممرات الآمنة والمستقرة.
 
وأضاف الرئيس الشرع: هنا تبرز أهمية الجغرافيا السوريّة التي استعادت اليوم دورها الحيوي كعقدة ربط لا غنى عنها في سوق الممرات العالمية، ونريد لفرنسا أن تكون شريكنا الأول في هذا المسار.
 
ولفت الرئيس الشرع إلى أنه قبل 14 شهراً وقّعت مجموعة “سي إم أي – سي جي إم” ‏عقد تطوير ميناء اللاذقية باستثمار بلغ 230 مليون يورو، ولم يمض عام ‏حتى قررت المجموعة ضخ 200 مليون إضافية لتوسعة الطاقة الاستيعابية للميناء إلى 625 ألف حاوية قبل نهاية العام الجاري.
 
خارطة متكاملة للشراكة
وقال الرئيس الشرع: أرى خارطة طريق متكاملة لإعادة الإعمار والشراكة، حيث ‏نتحدث عن منظومة متكاملة من تجديد أسطولنا الجوي، وتشغيل مطاراتنا ‏وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، مروراً باستكشاف الطاقة في مياهنا ‏الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، وصولاً إلى قطاعات المشافي ‏الجامعية والصناعات الغذائية، وتحديث البنية الرقمية والسجل المدني.‏
 
وأضاف الرئيس الشرع: إن المدن الصناعية السورية في عدرا وحسياء والشيخ نجار وغيرها أصبحت جاهزة لتكون منصة انطلاق لمصانعكم، وما ‏يدعم ذلك ارتكازنا على نهضة سوريا بقرار سيادي، فنحن نبني بيئة استثمار ‏حديثة تحكمها القوانين والمؤسسات لا الاستثناءات، مع إعداد إطار قانوني يخاطب المستثمر العالمي، بالتوازي مع تنفيذ إصلاح مصرفي هيكلي يعيد ربط التحويلات والتمويل بالنظام المالي الدولي.
 
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الحكومة أطلقت نظام “النافذة الواحدة” للمشاريع الكبرى، إلى جانب توفير التسهيلات اللوجستية وتأشيرات الإقامة لكوادر الشركات، مؤكداً أن أبواب سوريا ستبقى مفتوحة أمام مختلف القطاعات وفق الأولويات الوطنية، وأن المعيار الأساسي لأي شراكة يتمثل في توطين التكنولوجيا، وتشغيل الكوادر السورية، ونقل المعرفة.
 
ودعا الرئيس الشرع الشركات الفرنسية إلى بناء شراكات حقيقية وعضوية مع القطاع الخاص السوري عبر مجلس الأعمال المشترك، وإدماج الموردين والمقاولين المحليين في سلاسل التوريد الخاصة بها، معرباً عن أمله في الانتقال من مذكرات التفاهم إلى عقود تنفيذية ضمن جداول زمنية محددة.
 
وأكد الرئيس الشرع أن الشراكة الاستراتيجية التي تؤسس لها سوريا مع فرنسا، بدءاً من تطوير الموانئ والملاحة الجوية وصولاً إلى قطاعات الطاقة والمياه والصحة، تمثل النموذج الذي تطمح إليه سوريا في علاقاتها مع أوروبا والعالم، باعتبارها شراكة تقوم على مشاريع ملموسة تخدم مصالح الشعبين لا على الشعارات، متمنياً النجاح لأعمال مجلس الأعمال السوري–الفرنسي، وأن تشكل هذه القمة انطلاقة لتعاون مستدام يخدم مصالح البلدين.
 
لجان اقتصادية مشتركة
من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة توفير جميع الظروف التي تتيح عودة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتيح فرصاً كبيرة، تبدأ بترسيخ الاستقرار وإعادة الإعمار، وصولاً إلى جعل سوريا على المدى الطويل قطباً إقليمياً.
 
وقال الرئيس ماكرون: إنه من الممكن إرساء سلاسل إمداد وطرق للطاقة تسهم في تقليص المخاطر في المنطقة، لافتاً إلى أن ما حصل ولا يزال يجري في مضيق هرمز يبرز أهمية البحث عن طرق بديلة.
 
وأوضح أن هذه المرحلة تمثل فرصة أمام المؤسسات والمستثمرين الفرنسيين للمشاركة في هذا المسار على المدى الطويل، مؤكداً أن نجاح ذلك يتطلب مواصلة التغيرات التي بدأت مع الاتحاد الأوروبي، ومشيراً إلى أن فرنسا كانت من أوائل الدول التي عملت على رفع العقوبات عن سوريا، وأن هناك خطوات أخرى ستتواصل بالتوازي مع النقاشات واللقاءات بين المستثمرين ورجال الأعمال.
 
وبيّن الرئيس ماكرون أنه تم الاتفاق على تشكيل لجان اقتصادية موسعة ومشتركة للعمل في ملف إعادة الإعمار في سوريا بالشراكة مع دول الخليج العربي، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد زيارات لشركات فرنسية، ولقاءات بين مجلسي الأعمال في البلدين، فضلاً عن مشاركة جمعيات ولجان اقتصادية مشتركة، واستخدام أدوات مختلفة في مجالات الطاقة، والنقل، والتجهيزات اللوجستية، والطاقة المتجددة.
 
وأكد الرئيس ماكرون أهمية بناء الثقة بين البلدين من أجل البدء بعملية إعادة بناء فعالة للبنى التحتية، وإصلاح النظامين المالي والاقتصادي بما ينسجم مع الأطر الدولية والاقتصادية، مشدداً على أن فرنسا جاهزة لتكون شريكاً في هذا التعاون.
 
وأشار إلى استعداد بلاده للتعاون مع البنك المركزي السوري، ودعم إعادة تأهيل القطاع المصرفي في سوريا، لافتاً إلى أن العمل الذي بدأته سوريا مع البنك الدولي، بالتوازي مع هذه الجهود، سيسهم في تأمين إعادة التمويل، ويتيح للاقتصاد مواصلة مسار التعافي، مؤكداً أن تعزيز كفاءة هذا القطاع ووضوحه سيحقق الاستقرار، ويدعم الشراكة التي تسعى لها سوريا وفرنسا.
 
وفي ختام كلمته، شكر الرئيس الفرنسي سوريا على عقد هذا الاجتماع، مؤكداً أن الثقة بين البلدين قديمة، وأن فرنسا وقفت إلى جانب الشعب السوري عندما طالب بحريته، وستواصل الوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة الجديدة لتحقيق تطلعاته بالازدهار.
 
بداية جديدة للتعاون
بدوره أكد وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا تمثل محطة مهمة في مسار استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين، وبداية لمرحلة جديدة من التعاون القائم على الثقة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
 
وقال: إن الرئيس إيمانويل ماكرون جسّد من خلال التزامه بالحوار والانفتاح، قناعة راسخة بأن بناء الجسور بين الأمم هو الطريق الأقصر إلى السلام والازدهار، وهي قناعة تشاركها سوريا، وتتطلع إلى ترجمتها اليوم في شراكة اقتصادية متينة بين البلدين.
 
وأضاف: إن سوريا اختارت أن تفتح صفحة جديدة، ليس في علاقاتها الدولية فحسب، بل في نهجها الاقتصادي أيضاً، مؤكداً أن البلاد تبني اقتصاداً يقوم على الحرية الاقتصادية، ويمنح القطاع الخاص دوره الطبيعي، ويشجع المبادرة والابتكار، ويؤمن بأن التنمية المستدامة تتحقق بالشراكة مع المستثمر، لا بإثقاله بالقيود.
 
وأوضح وزير الاقتصاد أن هدف الحكومة ليس إعادة إعمار ما تهدم فقط، بل بناء اقتصاد أكثر تنافسية وانفتاحاً وقدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى العمل على تحديث التشريعات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتهيئة بيئة استثمارية توفر الثقة والاستقرار وتكافؤ الفرص.
 
وأكد أن سوريا ترى في فرنسا شريكاً استراتيجياً يملك من الخبرة الصناعية والتكنولوجية والمالية ما يؤهله للمساهمة في بناء مرحلة جديدة من النمو والازدهار، معرباً عن تطلع دمشق إلى حضور فرنسي فاعل في قطاعات الصناعة، والطاقة، والنقل، والبنية التحتية، والزراعة، والتكنولوجيا، والتعليم، والتدريب، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصادين السوري والفرنسي.
 
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن رسالة سوريا اليوم واضحة، وهي أن “سوريا الجديدة” ليست فرصة لإعادة الإعمار فحسب، بل فرصة للمشاركة في بناء أحد أكثر الاقتصادات الواعدة في المنطقة، وهو اقتصاد يقوم على الانفتاح، والابتكار، والتنافسية، واحترام سيادة القانون.
 
وأضاف: إن وزارة الاقتصاد والصناعة ملتزمة بأن يكون المستثمر شريكاً في النجاح، وأن تكون الدولة شريكاً في التيسير، وأن تكون الثقة هي العملة الأولى في العلاقة مع مجتمع الأعمال.
 
“سي إم أي – سي جي إم”.. شراكات مهمة
بدوره، أعرب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة CMA CGM، رودولف سعادة، عن سعادته بوجوده في سوريا ومشاركته في اللقاء، مؤكداً أن المجموعة تمضي في إعادة تفعيل مرفأ اللاذقية لتحقيق الأهداف التي كانت قد وضعتها خلال الفترة السابقة، وأنها تتوقع شراكات مهمة مع دمشق في ‏مجالات مختلفة.‏
 
وأوضح سعادة أن نشاط المجموعة في سوريا يهدف إلى الإسهام في ترسيخ الاستقرار فيها وفي المنطقة.
 
من جانبه، أكد رئيس هيئة الاستثمار في سوريا طلال الهلالي، أن اللقاء يعكس إرادة مشتركة لفتح آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري بين سوريا وفرنسا، كما يمثل محطة محورية في مسيرة سوريا نحو بناء اقتصاد حديث، وتعزيز الشراكات الاستثمارية.
 
وكان الرئيس أحمد الشرع استقبل في وقت سابق اليوم نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب بدمشق، وبحث معه آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
 
ووصل ماكرون أمس الإثنين إلى دمشق على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى في زيارة رسمية له إلى سوريا.
 
 
 
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026