|
الجمعة 2026-07-10 14:04:56 |
ثقافة ومنوعات |
| الدراما والمجتمع بين الحرية والمسؤولية" مكاشفة لرأب الصدع والعودة إلى دراما العائلة |
 |
"الدراما
سيريانديزـ نجوى صليبه
"الدراما ليست مجرد صناعة ترفيهية، بل هي فعل ثقافي وحضاري ومرآة للمجتمع وأداة مؤثرة في تشكيل الوعي وترسيخ القيم وصياغة الهوية الوطنية" مختصر مفيد قدّمه الدكتور سليمان مهنا مدير مديرية الإعلام والاتصال في اللجنة الوطنية للدراما خلال اللقاء الحواري والمكاشفة التي دعت إليه اللجنة وأقامته في فندق "الداماروز"، وأضاف: "تؤمن اللجنة بأن تطوير الدراما السورية لا يتحقق عبر القرارات الإدارية وحدها، بل يحتاج قبل كل شيء إلى حوار صادق ومستمر مع أهل الخبرة والاختصاص والإصغاء إلى مختلف الآراء والرؤى، وصولاً إلى أرضية مشتركة تسهم في البلوغ بالمشهد الدرامي وتواكب تطلعات السوريين في هذه المرحلة المفصلية".
بدوره، قال نضال الحبال أمين سر اللجنة الوطنية للدراما إنه من منطلق المسؤولية المؤسساتية والوطنية يُطرح واقع الدراما على طاولة البحث بشكل شفاف ومكاشفة، بعيداً عن الصيغ التقليدية والجامدة، مضيفاً: "أجرت اللجنة، مؤخراً، استطلاعاً واسعاً للوقوف على نبض الجمهور وتقييمه لما يعرض وجاءت الأرقام كإشارة صريحة تستحق منا وقفة جادة، إذ رأى 83% من المصوّتين أن الدراما تواجه مشكلة حقيقة تكمن بالنص على وجه الخصوص، وقد تنوعت المشكلات على اختلاف الراء بين التكرار وترتيب الأفكار ودخول بعض الألفاظ غير اللائقة إلى العائلات وشعورهم بأن الأعمال لا تعكس الواقع السوري الحقيقي، أي أنهم لا يرون أنفسهم في دراماهم على وجه الحقيقة".
وأكد الحبال أن منهج اللجنة مبني على رؤية واضحة قوامها أن الحرية هي المسؤولية الأصل والمنع هو الاستثناء، مبيناً: "سقف الحرية المرتفع هو دعم لكل فكرة مبتكرة وقرارات شجاعة ولا يمكن أن نلجأ إلى الاستثناء أو التقييد إلا عندما يتجاوز العمل مفهوم الحرية المسؤولية ليصل إلى حد التشويه أو الطعن أو التنميط المسيء لمكونات المجتمع وفئاته المختلفة سواء أكانت دينية أم عرقية.. وفي المقابل فإن الأرقام التي لا تكذب، تحمل مؤشرات ايجابية تدعو إلى التفاؤل إذ أظهر الاستطلاع أن 81% من المنتجين ينظرون بجدية كاملة إلى الأهمية البالغة لدور الدراماتورج في تطوير النصوص وضبط بنائها الدرامي لرفع جودة المنتج النهائي".
لكن الكاتبة إيمان السعيد كان لها رأي مخالف فيما يخص أزمة النصوص، إذ قالت: "الدراما السورية المتنوعة تركت بصمتها في الوطن العربي وسوّقت للسوريين، وللأسف كنا نشتغل في ظروف صعبة جداً، ولم يكن لدينا صناعة دراما ويبدو حتى الآن لا يوجد لدينا ملامح واضحة لهذه الصناعة.. ليس لدينا أزمة نص، ولدينا كتاب جيدون وقادرون على حمل هذه المرحلة وهموم الوطن.. أزمتنا الحقيقية هي بمفهومنا عن الصناعة الدرامية".
وتحدث عربي المصري دكتور في كلية الإعلام بجامعة دمشق عن المكانة التي أعطتها الدراما للسوريين في الدول العربية، موضحاً أن هناك وجهات نظر متعددة ومختلفة حول ماهية محتوى الدراما.
بدوره، قال علي عنيز رئيس لحنة صناعة السينما والتلفزيون وعضو اللجنة الوطنية للدراما: "نتطلع إلى موسم درامي قادم يعيد إلى الدراما السورية مكانتها وقيمتها كصناعة إبداعية..والحديث عن المستقبل ينطلق من قراءة موضوعية لشريط الأحداث والإنتاج، وأستعرض معكم حصيلة العمل التقييمي للمشاريع الفنية التي قدمت، مؤخراً، إلى اللجنة الوطنية للدراما من خلال لجنة صناعة السينما والتلفزيون، إذ قدم ما يقارب 70 نصاً درامياً فنياً، وأجيز منها 55 عملاً درامياً ولدينا 15 عملاً أجريت عليها بعض التعديلات الطفيفة، ولم يكن هناك عمل مرفوض بالمطلق".
وأوضح عنيز أنّه على الرغم مما يلمع على الشاشات من بريق إنتاجي، هناك أزمة حقيقة تتلخص في اتساع الفجوة بين الناس والدراما، وأن الجمهور شعر بأن هذه الدراما لا تشبهه ولا تعبر عن حقيقته، وأن هناك انحراف بالدراما عن سمتها الأساسية التي عرفت فيها وهي دراما العائلة التي تدخل البيوت كصديق حريص تجمع الأفراد على القيم والأخلاق والتماسك، وباتت تقدم كل ما هو سلبي وسوداوي، وتحول النص من مشروع فكري وتنويري إلى مشروع تجاري، متمنياً أن تصوب البوصلة في قادم الأيام.
وبالسؤال عن سقف الحريات، بيّن الحبال: "نحن نقول التقييم وليس الرقابة، ونحن لسنا سيفاً مسلطاً على رقبة النص، لكن نحن نحاول النهوض بالنص.. عندما يأتينا نص يضرب بطائفة معينة لن أسمح له بالظهور على التلفزيون ومنعي له ليس تقييد للحرية بل هو حماية لحرية الآخرين وهذه مسؤوليتنا، كذلك عندما يأتينا نص الضرب بأعراف وتقاليد المجتمع بشكل فج سأقول له لا.. نريد رأب الصدع، فنحن نعاني تصدعات في المجتمع، سورية خارجة من مرحلة تشظي مجتمعي وهذه حالة طبيعية في أي بلد يخرج من حرب".
|
|