سيريانديز
في خطوة تكسر القوالب التقليدية للقصة، أعلن الكاتب الصحفي حسين الإبراهيم عن إطلاق القصة التفاعلية "ارتعاشات يَرام... الزلزال والشبح"، وهي عمل أدبي يدمج بين السرد الروائي والبرمجة الإبداعية، ليقدم للقارئ تجربة "أدب حي" يتفاعل مع قراراته لحظة بلحظة.
وتأتي هذه القصة كنموذج ريادي للأدب الرقمي (Interactive Digital Fiction)، إذ تتجاوز حدود الورق والكلمات الساكنة لتستفيد من إمكانيات "الأدب الرقمي المعاصر". وبدلاً من اكتفاء القارئ بمتابعة الأحداث، يصبح هو المحرك الأساس لمصير الشخصية "يَرام" في مواجهة زلزال وجودي وغموض يحوم كالشبح، في رحلة يمتزج فيها الواقع بالخيال داخل "متاهة رقمية" مدروسة بدقة.
وتُعد هذه القصة نقطة تحول لأسباب عديدة، أولها البلاغة الرقمية، فهذه المرة الأولى التي لا يقرأ القارئ القصة عن الزلزال، بل "يشعر" به؛ إذ وظف الكاتب تقنيات برمجية (CSS/Keyframes) التي تحاكي الاهتزاز والاضطراب بصرياً على الشاشة، ما يضع القارئ في قلب التجربة الحسية للبطلة، وثانيها هو أن القارئ ك
شريك إبداعي، فالرواية تمثل استجابةً لتوجهات جيل المحتوى الرقمي، لأنها تعتمد على بنية تفاعلية (Non-linear) تتيح للقارئ تشكيل مسارات السرد والتأثير في النهاية، محولةً القراءة إلى "لعبة ذهنية" مليئة بالترقب، وثالثها: العمق النفسي، فبعيداً عن التقنية، تغوص القصة في أسئلة الهوية والذاكرة والصدمة، فاتحةً باب التأويل حول كون الأحداث واقعاً معاشاً أم "رحلة في غيبوبة العقل"، ما يمنح القصة ثقلاً أدبياً يتجاوز كونها مجرد "تجربة تقنية".
وبهذا يتحقق هدف الإبراهيم من القصة، يوضح: "لقد سعيت إلى خلق لغة جديدة تجمع بين الأدب والمنطق البرمجي. نحن لا نكتب قصصاً للقراءة فقط، بل نصمم مساحات سردية يعيش فيها القارئ أزمة الشخصية بكل حواسه.. إنها محاولة لتقديم أدب عربي يليق بعصر الذكاء الاصطناعي والتفاعل اللحظي."
يُشكل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة الرقمية العربية، ويدعو النقاد والجمهور لاكتشاف كيف يمكن لـ "الكود" أن يكون بليغاً بقدر "الكلمة"، وكيف يمكن للرواية أن تتحول إلى مختبر إنساني مفتوح على احتمالات لا حصر لها.