الخميس 2026-05-14 12:33:29 ثقافة ومنوعات
بغيابهم جميعهم.. اتّحاد الكتّاب يكرّم الفائزين بمسابقة السّخرية في الفنّ والأدب
بغيابهم جميعهم.. اتّحاد الكتّاب يكرّم الفائزين بمسابقة السّخرية في الفنّ والأدب
سيريانديز ـ نجوى صليبه "مناسبة ثقافية مهمّة، ومهرجان نوعي يحتفي بالكلمة المعبّرة والهادفة والمتحرّرة إلّا من مصداقيتها الملتزمة بالقيم الإنسانية النّبيلة.. نحتفي اليوم بالكلمة التي تبوح بما يختلج في ضمير الوطن والمواطن، كيف لا وهناك من قال إنّ الأدباء هم ضمير الأمّة.. وها نحن اليوم أمام باقةٍ من فرسان الكلمة الشّجعان الذين امتطوا صهوات الأدب السّاخر، هذا الأدب العريق والمتجذّر في تاريخ الحضارات قديمها وحديثها، أنتم اليوم أيّها الكتّاب المبدعون تضيئون نجوماً وهّاجة في فضاء الأدب العربي وتضيفون لبنات متينة إلى بنيان مستقبله المأمول الواعد بالعطاء المتجدد"، وأضاف ممثل رئيس اتّحاد الكتّاب العرب خلال افتتاح مهرجان "السّخرية في الفنّ والأدب، الشّاعر جهاد الأحمدية ـ عضو المكتب التّنفيذي ـ في المكتبة الوطنية: "يتبنّى الاتّحاد بإدارته الجديدة نهجاً واضحاً وصريحاً لاستقطاب الكفاءات لا الولاءات، والاستفادة من الخامات النّظيفة القادرة على النّهوض بالواقع، وبالتّالي النّهوض بهذا البلد الكريم، لذلك نتعمّد الابتعاد عن المحسوبيات التي لا يمكن لها أن تبني مؤسسة حقيقية قابلة للاستمرارية والدّيمومة، وها هي نتائج هذا النّهج تأتي أوكلها، وما المهرجان إلّا ثمرةً ناضجةً من ثماره". وتضمّن المهرجان فقرات عدّة، أوّلها فوتومومنتاج "السّاخرون" إخراج محمد علي الملا ومونتاج علي الشالاتي، تذكّرنا معه عدداً من الممثّلين السّوريين الذين قدّموا فنّاً ساخراً أمثال ياسر العظمة ونهاد قلعي وغيرهما، تلاه مسرحية "ثلاثة يسدّون آذانهم بالقطن" من منشورات اتّحاد الكتاب إعداد وإخراج جلال خراط وتمثيل همسة الأبطع ومجد مرعي وراني فرح وقيدار زهرة، ثمّ فيلم قصير بعنوان "الخطّاط" عن قصّة "اللوحة الأخيرة" للدّكتور محمد عامر المارديني، وسيناريو عماد نداف، وإخراج هشام فرعون، وبطولة رانيا تفوح ونزار البدين وفريد واكيم وعبد السلام خالد. وبسؤال الدّكتور المارديني حول هذه التّجربة أي تحويل قصّته إلى فيلم سينمائي، أجاب: "السّخرية في الأدب تعطي كسر أفق التّوقّع، ولاسيّما في النّهايات التي تجعل القارئ منجذباً أكثر للقراءة، ومن خلال القراءة يستطيع صناعة الصّورة والفيلم بخياله، وبشكل عام تحويل القصّة إلى فيلم يتبع لرؤية المخرج، فأحياناً يحرف الموضوع قليلاً، ونشعر بأنّنا لم نكن نريد هذا.. أتمنّى أن تُقرأ القصّة ولا تصوّر قبل أن يوافق عليها الكاتب الذي يوافق أحياناً على مضض لأنّ الكلام والسّياق والسّرد هو الذي يشدّ أكثر من الصّورة.. الصّورة تشدّنا إلى اللباس والموقع والدّيكور، وتذهب الحبكة التي نريدها، لكن ربّما لو كنت مخرجاً لحوّلتها إلى الشّكل الذي أحبّ، أمّا بالنّسبة إلى اليوم، فلا أستطيع المطالبة بتقديم شيء يفوق الإمكانيات". وبالحديث عن الإمكانيات، كان لابدّ من سؤال الفنّان جهاد عبدو مدير المؤسسة العامّة للسّينما عن إمكانية التّعاون مستقبلاً بين المؤسسة والاتّحاد، ليجيب: "نعم هناك إمكانية لتعاون مستقبلي بيننا، وهي واردة وضرورية ونحن بمركب الثّقافة والفنّ والفكر وهم عمادنا، ولو كنّا نسير بطريقة متوازية، لكن لم نبحث الأمر بعد". تلا ذلك، فقرة "ستاند آب كوميدي" بعنوان "نظرية المؤامرة" إعداد وإخراج محمد إياد يوسف وتقديم همسة الأبطح، وللأسف ما نزال متخلّفين في هذا المجال، لأنّ ما شاهدناه لم يقترب من الكوميديا، بل كان في غالبيته تراجيديا مملة، إلّا في الخاتمة التي أضحكت بعض من يضحكون من نسمة الهواء. وبالانتقال إلى المسابقة، قال الشاعر جهاد الأحمدية: "استُلمت المواد المشاركة ونُضدت ونُسّقت ووُزّعت على أعضاء لجان التّحكيم مقفلة من الاسم من أجل النّزاهة، وبعد اطّلاعهم عليها أعطوا الدّرجات من مائة، وقُسّمت على ثلاثة للحصول على النّتائج النّهائية، وصدقاً أقول إنّ كلّ المتقدّمين هم فائزون، والتّرتيب هو عملية تفاضل بين وردة جميلة وأخرى أكثر جمالاً". ومع بدء النّداء على الفائزين لتكريمهم ـ وهم ستة ـ تفاجئنا بغيابهم جميعاً عن المهرجان الذي يُقام خصيصاً لتكريمهم، غياب برره القاصّ والرّوائي وعضو لجنة تحكيم القصّة السّاخرة عماد نداف بالقول إنّ الفائزين كلّهم من خارج المحافظة، ولم يتسنّى لهم الحضور، لأنّ حجز قاعة المكتبة كان متأخّراً، وووعدوا بالقدوم إن استطاعوا، مضيفاً: "على كلّ حال يمكنهم استلام الجوائز بأي وقت من الاتّحاد في دمشق أو فروعه في المحافظات"، والسّؤال هنا ألم يكن بالإمكان تأجيل الحجز إلى وقت لاحق؟ وهل نحن أمام حجز صالة أفراح مثلاً حتّى لا يمكننا التّأجيل؟ أيعقل إخبار الفائزين بموعد تكريمهم قبيل أيّام فقط ولاسيّما في ظلّ الظّروف الاقتصادية الصّعبة؟ إنّ هذا الأمر لوحده يدفعنا إلى القول إنّ السّخرية تحققت على أصولها في هذا المهرجان. ولكي لا نبخس الفائزين حقّهم أيضاً، نذكر أنّ الفائزين بالقصة السّاخرة هم بالمرتبة الأولى تبارك أحمد عكاش عن قصّتها "سيرة ذاتية لربطة الخبر"، وفي المرتبة الثّانية موفق قره حسن عن قصّته "المشاعر المشلّخة"، أمّا المرتبة الثّالثة فذهبت إلى أحمد خضر أبو إسماعيل عن قصّته "مراهنة برائحة مرهم المفاصل"، في حين ذهبت المرتبة الأولى في مسابقة القصيدة السّاخرة إلى أحمد السّليمان عن قصيدته "انتخابات البرلمان"، وذهبت الجائزة الثّانية إلى عامر رزوق عن قصيدته "الربو"، والثّالثة إلى شهد وائل درويش عن قصيدة "بلاغة الخراب المنظّم". أمام هذه السّخرية، نقترح تكريم كلّ فائز في فرع الاتّحاد الموجود بمحافظته، مع التّعريف بالنّص الفائز، ونشره عبر حساب الفرع على الـ"فيسبوك" أسوة ببقية النّشاطات ولكي يتسنى لهم الاحتفاظ بصور تذكارية كما المتطوعين الذين كُرّموا في ختام المهرجان، وعلى أمل تفادي هذه الأخطاء في مهرجانات لاحقة ننتظرها لترفد الحركة الثّقافية والأدبية والفكرية بالمزيد من أصحاب الكفاءات والمواهب والمقدرات، لنترجم بذلك كلام الشّاعر جهاد الأحمدية في بداية المهرجان إلى فعل على أرض الواقع.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026