|
الخميس 2026-04-16 09:17:47 |
تحقيقات |
| الزراعة وتحديات موجات الجفاف المحتملة.. هل تبقى محركاً تنموياً للاقتصاد |
 |
سيريانديز: خاص
رأى الخبير بالتخطيط الزراعي والموارد الطبيعية الدكتور معن داود أن هوية القطاع الزراعي تبرز من خلال كونه محركاً تنموياً اقتصادياً يقود عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومولداً للدخل وفرص العمل على المستوى الفردي والأسري والقيم المضافة المجتمعية، ومديراً قطاعياً وطنياً رشيداً للموارد المحلية النزرة المتاحة بالاعتماد على اقتصاد المعرفة، كما أنه داعم للفرص والأمان الاجتماعي ومعزز لسبل العيش في البيئات الهشة، وللاستدامة كقطاع تنموي قادر وفاعل، وهو قاطر داعم للاقتصاد الوطني مكانياً وزمانياً ومحقق الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي.
واقترح الدكتور داود خلال عرض له في ندوة لجمعية العلوم الاقتصادية إعادة بناء اقتصاد زراعي مكاني يقوم على أساس حرية التنظيم الاقتصادية المكانية القائمة على تشاركية فعالة بين الأفراد والمكونات، واعتماد دورة زراعية مرتكزة على التراث المكاني المتوارث القائم على علاقات إنتاج وإدارة بسيطة، والبدء من زراعات مرتبطة بالمكان تدعم التنوع الحيوي المحلي، وإقامة ربط فعال لأفضل الممارسات الزراعية المتناغمة مع توطين لمخرجات البحث العلمي المتوافقة مكانياً، وتأمين التمويل التكافلي القائم على حوكمة رشيدة لعدالة تمكينية.
ولكي يكون هذا القطاع هو المحرك التنموي فإنه لا بد من مرتكزات لذلك أهمها بحسب الدكتور داود توفر إدارة رشيدة مستدامة للموارد الطبيعية الزراعية (أرض، مياه، تنوع حيوي) وكذلك إدارة رشيدة للبيئة، إلى جانب تطوير الإنتاجية واستدامة الإنتاج الزراعي، مع وضع سياسات قطاعية وطنية ومكانية معلنة ومؤسسات عامة كقوة وخدمات دعم قادرة وشفافة، معتبراً أن وجود استقرار اقتصادي اجتماعي يحقق استقراراً غذائياً ضمن سوية مرتفعة الأداء لإدارة المخاطر، وبالنتيجة هذا يؤدي للحصول على مواد غذائية عالية الجودة وذات أمان وسلامة صحيين عاليين.
وكان الدكتور داود قد انطلق من جملة من التساؤلات مستهلاً حديثه بسؤال هل أزمة الموارد المائية الحالية جديدة؟ وهل هي الأخيرة؟ ليجيب من خلال ذلك بالقول إنه من الواضح أنها ترتبط بالموقع الجغرافي وموارده الطبيعية ومحدوديتها في مختلف مناطقه البيئية وأحواضه المائية، وأيضاً بالقدرة على إتاحة تلك الموارد لاستخدامات مختلفة وفق أولويات يجب إعلانها وتزداد تحت تأثيرات تغيرات المناخ. لكن يأتي السؤال هنا والحديث للدكتور داود ما هو الدور الذي تلعبه الإدارة الوطنية للمورد؟ وكيف تنعكس آليات التخطيط على هذه الإدارة ليشير هنا إلى أن الاقتصاد الزراعي للمجتمع البشري هو نشاط أولي طويل الأمد وهو مستخدم للمورد الطبيعي (المياه)، وكذلك فإن الموارد الطبيعية نزرة من حيث وجودها وهنا تبرز معاناة غالبية الأحواض المائية في سوريا والتي تعجز عن تأمين الطلب على المياه حيث تجاوزت كميات المياه الجوفية المستخرجة كميات التغذية في كثير من المناطق ما أدى إلى استنزاف الموارد المائية وتلوثها.
وتطرق الدكتور داود في حديثه إلى التغيرات المناخية التي طرأت على المناخ عموماً وتأثيرات هذه التغيرات على تغذية المياه الجوفية وتراجع مناسيبها وصولاً إلى حدوث جفاف في كثير من المناطق التي كانت تنعم بموارد مائية غزيرة مبيناً أن ما حدث في محافظة طرطوس العام الماضي من جفاف الينابيع والأنهار يثبت ذلك.
وبحث داود في أهمية التخطيط الإقليمي ودوره في مجال الموارد المائية وعلاقة ذلك بمحددات تنمية القطاعات الأخرى المرتبطة كالطاقة والاستخدامات القطاعية ضمن الموئل والحفاظ على البيئة، معتبراً أن هناك علاقات تبادلية أفقية وشاقولية ضمن قطاع إدارة واستثمار الموارد المائية مع قطاعات الاقتصاد الوطني الأخرى وأهمية هذه العلاقة تبرز في تمكين المخططين من إيجاد حلول منطقية تحقق المنفعة المتبادلة وتضمن استمرار الموارد الطبيعية وتخفف الهدر.
كما تناول داود في حديثه المسألة الزراعية وارتباطها بالحقوق على المورد الطبيعي (المياه) مشيراً إلى أن الزراعة تتأثر بالحقوق المرتبطة بمورد الماء ولهذا تأثيرات على المجتمع وتطور وعي الأفراد وسلوكهم، داعياً في هذا إلى تأسيس منظومات إنتاج اقتصادي مكاني قائمة على الحوض الأصغري.
ورأى داود أن إصلاح الوعي يبدأ بالتركيز على التعليم وتوطين اقتصاد المعرفة وتحديث النشاطات الزراعية باستخدام أمثل ورشيد لمخرجات البحوث العلمية وتنظيم المجتمع الريفي بإعادة هيكلة قائمة على معرفة واعية بالموئل الطبيعي والتراث المكاني المشترك المعاش، وتحويل القيم المضافة المجتمعية لعوامل جذب ولحم مكانية للمجتمع.
|
|