سيريانديز
بحث وزير المالية الدكتور محمد يُسر برنية مع غرفة تجارة دمشق اليوم، قرار وزارة المالية رقم /422/، المتعلق باقتطاع سلفة على ضريبة الدخل عند الاستيراد، وآليات تطبيقه، والتحقق من القيم المصرّح بها، إضافة إلى إجراءات التحويل إلى الخزينة، وحالات الإعفاء، وتسوية السلف، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من 1/4/2026.
كما تطرّق النقاش إلى قضايا تنظيمية مرتبطة ببيئة العمل التجاري، في مقدمتها إلغاء ظاهرة المستورد الوهمي، والعمل على اعتماد آلية تسعير ذكية تحدّ من الغبن والفساد بما يتوافق مع الأنظمة العالمية، وأهمية مشاركة الغرف التجارية في لجان التسعير، ودفع السلفة بالليرة السورية والدولار وطريقة استردادها.
وقال الوزير برنية إنه يقدّر ويحترم كل كلمة تصدر عن قطاع الأعمال، موضحاً أن قرار السلفة الضريبية جاء استجابةً لطلبات عدد من التجار والصناعيين السوريين، ومشدداً على أن بناء الثقة مع هذا القطاع ليس شعاراً، بل مسار عملي يُبنى خطوةً خطوة، في ظل الحاجة إلى تعاون حقيقي يواكب متطلبات المرحلة.
وأضاف برنية أن المرحلة تتطلب إحداث تحول في الثقافة العامة، سواء على مستوى الدولة أو المجتمع، في ظل تراكمات لا يمكن تجاوزها سريعاً، لافتاً إلى أن ترسيخ الثقة يتم بشكل تدريجي وتراكمي.
وتابع الوزير: نحن ماضون في هذا الاتجاه، وجاهزون للتحدي، ومطمئنون للوصول إلى نتائج ملموسة، مشيراً إلى إدخال خمسة ممثلين عن قطاع الأعمال ضمن الهيئة المعنية بالقطاع الضريبي، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لتعزيز التعاون، وتؤكد دور مختلف قطاعات التجارة والصناعة في هذا المسار.
وأكد وزير المالية أن أي إشكالية يمكن معالجتها من خلال الحوار، وأنه لم يتم إصدار أي قانون إلا بعد توزيعه ومناقشته، مشدداً على أهمية استمرار هذا النهج بما يحقق المصلحة العامة، ومؤكداً الاستعداد لإبداء المرونة ودراسة نسب السلفة الضريبية للمواد المختلفة.
وشهد اللقاء نقاشات موسّعة، طرح خلالها أعضاء مجلس إدارة الغرفة جملة من الملاحظات والمقترحات المرتبطة بتطبيق القرار وانعكاساته على قطاع الأعمال وتجار دمشق، حيث تم التأكيد على أهمية إصدار قائمة “ذهبية” للمكلفين الملتزمين لمدد طويلة، تصل إلى عشر سنوات أو أكثر، بما يمنحهم مزايا تقديرية، وقد أبدى الوزير تجاوبه مع هذا الطرح ووعد بدراسته بما يحقق العدالة ويكافئ الملتزمين.
كما ناقش أعضاء المجلس نسبة السلفة الضريبية المحددة بـ 2%، معتبرين أنها مرتفعة نسبياً، حيث أكد الوزير في المقابل أنه سيتم استرداد السلف بشكل نقدي، وتحويلها مباشرة إلى حساب المستورد دون تدويرها.
وفيما يتعلق ببراءة الذمة المالية في حال وجود دعاوى قضائية قيد النظر، طرح المجلس ضرورة معالجة هذه الحالة، ليؤكد الوزير أن براءة الذمة يمكن أن تكون مستقلة في حال عدم صدور حكم نهائي، مشيرا إلى أن آلية التسعير ستتم وفق الأنظمة العالمية، دون الاعتماد على اجتهادات فردية، وبمشاركة غرف التجارة، بما يعزز الشفافية ويحدّ من أي ممارسات غير عادلة.
وختم الوزير بالقول: لدينا هدفان أساسيان نعمل وفقهما؛ الأول مخافة الله في كل ما نقوم به، والثاني خدمة الاقتصاد والمواطن السوري والتنمية، وطالما نحن متفقون على هذين الأساسين، فإننا سنصل إلى النتائج المرجوة.