الأربعاء 2026-03-18 12:02:32 أخبار السوق
سوق بلا مرجعية ودولار بثلاثة أوجه.. من يتحكم فعلا بالأسعار في سوريا؟
سوق بلا مرجعية ودولار بثلاثة أوجه.. من يتحكم فعلا بالأسعار في سوريا؟
سيريانديز- خاص لم يعد ارتفاع الأسعار في الأسواق حدثا عابرا أو موجة موسمية.. وما يجري في الأسواق منذ بداية شهر رمضان يتجاوز بكثير المستوى المعيشي للمواطنين الذين يعانون واقعا متقلبا عنوانه الأساسي: أسعار تتضاعف خلال أيام.. وسلع أساسية تسعر بالدولار.. وخضار محلية تباع كما لو أنها مستوردة من قارة أخرى، وأمام كل هذا الاضطراب يبرز سؤال يردده السوريون في الشارع قبل الخبراء الاقتصاديين.. هل ما زال الدولار هو المحرك الفعلي للأسعار.. أم أن السوق السورية اخترعت نظاما نقديا خاصا بها؟ دولار ثالث لا يشبه أحدا في كل دول العالم، مهما كانت أزماتها، هناك سعران للدولار: سعر رسمي، وآخر في السوق السوداء، إلا في سوريا بحسب الاقتصادي محمد ياغي، حيث يقول "يبدو أن الدولار اكتسب حياة مستقلة لدينا وتكاثر في الظل حتى أصبح له ثلاثة أسعار على الأقل: دولار في نشرة المصرف المركزي، لا علاقة له بالأسواق ودولار في السوق السوداء يستخدم لتسعير المشتقات النفطية والليرة، إضافة إلى دولار ثالث غير معلن هو الذي يحدد أسعار الخضار والفواكه واللحوم، ويحول كيلو البندورة إلى سلعة فاخرة تباع بما يعادل دولارين أو دولار ونصف في أفضل الأحوال. ويضيف ياغي في تصريح لشبكتنا: "هذا التعدد في التسعير خلق فوضى اقتصادية غير مسبوقة وأفقد السوق أي مرجعية يمكن الاعتماد عليها، حيث لا ينظر التاجر إلى نشرة المصرف المركزي ولا يلتزم بسعر السوق السوداء، بل يعتمد “سعره الخاص” الذي يراه مناسبا لتعويض تكاليفه أو لتعظيم أرباحه في ظل غياب رقابة حقيقية. البندورة بدولارين.. والكوسا والباذنجان يحلقان لم يعد غريبا أن يسمع المواطنون أن كيلو البندورة وصل إلى 20 ألف ليرة وأن الكوسا والباذنجان والبقوليات تضاعفت أسعارها ثلاث مرات خلال عشرين يوما فقط، فالسوق اليوم لا يحكمها العرض والطلب بل غياب الإنتاج المحلي من جهة وهيمنة المستورد من جهة أخرى، بحسب الخبير الاقتصادي جورج خزام الذي يرى أن ما يحدث هو نتيجة مباشرة لما سماها سياسة "الأسواق المحروقة" والتي تقوم على إغراق الأسواق ببضائع مستوردة رخيصة فيخسر المنتج المحلي ويخرج من المنافسة ثم يعود المستورد ليرفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة لتعويض أرباحه السابقة. ويقول خزام في تعليق نشره على صفحته في فيسبوك: "كل انخفاض سابق بالأسعار سيدفع ثمنه المستهلك لاحقا لأن المنتج المحلي خرج من السوق والمستورد أصبح المتحكم الوحيد"، محملا وزارات المالية والاقتصاد المسؤولية الكاملة عما يحدث لأن "الخبرة الاقتصادية لا تظهر في تخفيض الرسوم الجمركية بل في دعم الإنتاج" أما تصفية المنتج الوطني فهي وصفة مؤكدة لارتفاع الأسعار والبطالة وتراجع الليرة"، بحسب تعبيره. الرقابة.. غائبة أم عاجزة؟ يرى خبراء كثر أن ما يحدث في الأسواق السورية منذ أكثر من ثلاثة أسابيع نتيجة طبيعية لغياب الجهات الرقابية عن القيام بدورها الذي أنشئت من أجله، وفي هذا السياق يقو الاقتصادي ياغي: "السوق السورية اليوم بلا مرجعية. التاجر يسعّر وفق ما يراه مناسبا، والمستهلك بلا حماية، ووزارة الاقتصاد والصناعة التي حلت محل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تبدو غائبة عن المشهد" معتبرا أن "تعدد أسعار الدولار ليس سبب الأزمة، بل أحد أعراضها". وتؤكد التجارب والنظريات الاقتصادية أن دور الحكومة في الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية يزداد أهمية وضرورة لضبط الأسعار وحماية الفئات الأدنى دخلا ومستوى في المعيشة، أما في سوريا فقد ترك السوق ليتحرك وحده فخلق لنفسه نظاما نقديا خاصا"، الأمر الذي يحتم إعادة صياغة دور الجهات الرقابية وتفعيل دورها قبل فوات الأوان. وهنا يتساءل الكثيرون أين الإدارة العامة لحماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد ولماذا تبدو اليوم في موقع المتفرج، فالأسعار ترتفع بلا سقف والرقابة لا تتجاوز تحرير ضبوط شكلية بينما تتوسع فجوة الأسعار بين المحافظات وتتحول المواد الأساسية إلى كماليات، ولماذا لا تزال الوزارة مصرة على باب الاستيراد على مصراعيه مع الاستمرار في تخفيض الرسوم الجمركية في وقت يحتاج فيه المنتج المحلي إلى حماية أكثر من أي وقت مضى. أسعار بلا ضوابط في المحصلة ما يجري في الأسواق السورية ليس مجرد ارتفاع في الأسعار بل انهيار في منظومة التسعير وغياب كامل للرقابة وتعدد غير مسبوق في أسعار الدولار لا يشبه أي بلد في العالم، وفي ظل هذا الواقع يبدو أن المواطن السوري يدفع ثمن سياسات اقتصادية جعلت السوق رهينة للمستوردين والمنتج المحلي خارج المنافسة والدولار سيدا بلا منازع.. بثلاثة وجوه.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026