ارتفاع أسعار الذهب عالمياً في عام 2026 ليس أمراً مؤقتاً، بل نتيجة مجموعة عوامل اقتصادية واضحة. فالذهب يُعتبر ملاذاً آمنًاً يلجأ إليه المستثمرون عند حدوث أزمات أو توترات سياسية واقتصادية، ما يزيد الطلب عليه.
كما أن البنوك المركزية حول العالم زادت من شراء الذهب لحماية احتياطاتها وتقليل الاعتماد على الدولار. إضافة إلى ذلك، فإن ضعف الدولار الأمريكي -حاليا"- يجعل الذهب أكثر جاذبية، وتوقعات خفض أسعار الفائدة تدفع المستثمرين لاختيار الذهب كبديل آمن.
هذا الارتفاع يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية، خاصة لدى أصحاب الدخل المحدود والثابت، وخصوصًا في دول تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة مثل سوريا. فثبات الرواتب مقابل ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تراجع القدرة على شراء السلع، كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة من غذاء وطاقة ونقل يزيد الضغط على الأسر. كذلك، فإن الادخار النقدي يفقد قيمته مع ارتفاع أسعار الذهب.
بشكل عام، القوة الشرائية للمواطن السوري تشهد تراجعًا واضحًا بسبب ارتفاع التكاليف مقابل دخل ضعيف.
من جهة اخرى، ترتبط أسعار الذهب محليًا بسعر الصرف ارتباطًا مباشراً؛ فكلما تراجعت قيمة العملة المحلية أمام الدولار ارتفع سعر الذهب.
أما استقرار سعر الصرف فيساعد على الحد من ارتفاع الذهب ويخفف الضغط على أسعار السلع المستوردة، ما يساهم في تخفيف التضخم نسبيًا. و رغم الجهود المبذولة لضبط الأسواق، يبقى تأثيرها محدودًا دون تحسن فعلي في الاقتصاد وزيادة دخل المواطن.
الاستثمار، وخاصة في القطاعات الإنتاجية، يلعب دورًا مهمًا في خلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين الوضع الاقتصادي. كما أن عودة الإنتاج الصناعي والزراعي تساعد على خفض تكاليف السلع وتحسين النمو، لكنها تحتاج إلى استقرار اقتصادي وبيئة استثمارية داعمة.
استقرار العملة يخفف جزءًا من الأزمة، لكن الحل الحقيقي يكمن في زيادة الإنتاج والاستثمار ورفع الدخل، وإلا ستبقى الأسعار مرتفعة والقوة الشرائية ضعيفة.
مهند الزنبركجي
خبير اقتصادي في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الشركات القابضة