|
الخميس 2026-02-12 12:53:56 |
أخبار اليوم |
| مختبر ،(حلول الصناعة الوطنية) يقدم وصفة متكاملة ترسم ملامح التعافي |
سيريانديز - خاص
في ظل مرحلة اقتصادية شديدة الحساسية يمر بها القطاع الصناعي السوري، جاء ملتقى مختبر حلول الصناعة الوطنية ليقدم وثيقة تنفيذية تعد من أكثر المقاربات وضوحا وجرأة في معالجة التحديات الراهنة. فالملتقى، الذي انعقد في دمشق مطلع عام 2026، لم يكن مجرد مساحة للنقاش، بل منصة عملية خرجت بـ حزمة إجراءات إسعافية مستعجلة تستهدف معالجة الاختناقات الأكثر إلحاحا، وإعادة وضع الصناعة على مسار تعافٍ سريع.
وتستند هذه الرؤية إلى مصفوفة عمل متكاملة تقوم على ستة محاور رئيسية وهي تبسيط الإجراءات والطاقة والتمويل وسلاسل الدعم اللوجستي والموارد البشرية والبحث والتطوير، في محاولة لبناء إطار شامل يجمع بين الحلول الفورية والخطوات الاستراتيجية طويلة الأمد.
إجراءات مستعجلة
قدم الملتقى وثيقة جاهزة للتطبيق الفوري تقوم على مبدأ أن إنقاذ الصناعة لا يحتاج إلى سنوات من الانتظار، بل إلى قرارات مباشرة وإرادة تنفيذ، وقد تضمنت الوثيقة 13 إجراء إسعافيا تشكل رافعة أولية لإعادة تنشيط الإنتاج، أبرزها تشكيل مجلس أعلى للصناعة يضمن شراكة مؤسسية بين الحكومة والقطاع الصناعي وتفعيل فرق فنية بصلاحيات تنفيذية لمتابعة تطبيق القرارات على الأرض والسماح باستيراد حوامل الطاقة وفق آلية مقايضة عادلة لتأمين استقرار الإنتاج وإعادة هيكلة الدعم الصناعي بهدف إعادة تشغيل المنشآت المتوقفة.
وتضمنت الإجراءات المقترحة تعزيز حماية المنتج الوطني وضبط التهريب عبر المنافذ النظامية وغير النظامية وإعداد دليل صناعي وطني يبرز الميزات التنافسية لسوريا أمام المستثمرين والمغتربين واعتبار التجمعات الصناعية القائمة مناطق صناعية وتنموية حكما لتسهيل إدراجها في الخطط التنظيمية وتفعيل قوانين الإغراق وحماية الصناعة الناشئة والتمويل التأجيري لضبط السوق إضافة إلى إنشاء مركز للتحديث الصناعي وهيئة للغذاء والدواء لضمان جودة الإنتاج وتنظيمه وتحديد أولويات المشاريع التقنية وعرضها على الجهات المانحة للحصول على دعم فني مباشر.
الخبراء قالوا كلمتهم
يرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات تستهدف جذور الأزمة الصناعية، لا مظاهرها فقط، فالسماح باستيراد الطاقة، على سبيل المثال، قد يخفف أحد أكبر مصادر عدم الاستقرار في الإنتاج، بينما يشكل تحديث التشريعات الصناعية خطوة ضرورية لخلق بيئة عمل أكثر وضوحا وجاذبية للمستثمرين.
كما يشير الخبراء إلى أن إدراج التجمعات الصناعية كمناطق تنموية، وتفعيل قوانين حماية الصناعة، وإنشاء هيئة للغذاء والدواء، كلها خطوات تعكس توجها نحو تنظيم السوق ورفع مستوى الجودة، بما ينسجم مع متطلبات المنافسة الإقليمية والدولية.
وفي الوقت نفسه تؤكد المصفوفة التنفيذية التي رافقت الوثيقة أن النهوض بالصناعة لا يمكن أن يتحقق دون معالجة محاور ستة أساسية وهي تبسيط الإجراءات وحل ملفات الطاقة والتمويل والدعم اللوجستي والموارد البشرية والبحث والتطوير وهي محاور يرى الخبراء أنها تشكل “الهيكل العظمي” لأي عملية إصلاح صناعي حقيقية.
بين الفرصة والاختبار
ورغم أهمية هذه الإجراءات يشدد اقتصاديون على أن نجاحها مرهون بمدى التزام الجهات المعنية بتنفيذها، فالصناعة السورية التي صمدت في وجه سنوات من التحديات تحتاج اليوم إلى خطوات عملية ملموسة يشعر بها الصناعي في منشأته لا إلى وثائق جديدة تضاف إلى الأرشيف.
وبين التفاؤل الحذر وانتظار التنفيذ، يبقى السؤال، هل تكون هذه الإجراءات المستعجلة نقطة انطلاق حقيقية نحو صناعة وطنية أكثر قوة واستقرارا؟ أم تتحول إلى فرصة أخرى تُهدر في لحظة يحتاج فيها الاقتصاد السوري إلى كل مبادرة جادة؟
|
|