الخميس 2026-01-15 10:19:32 ثقافة ومنوعات
في جلسة حوارية مع المسرحيين.. نوار بلبل: لن أكون بمفردي ومن دونكم لا أنجز شيئاً
في  جلسة حوارية مع المسرحيين.. نوار بلبل: لن أكون بمفردي ومن دونكم لا أنجز  شيئاً
سيريانديز ـ نجوى صليبه منذ إعلان مديرية المسارح والموسيقا عن إقامة جلسة حوارية حول واقع ومستقبل المسرح السّوري، دارت التّوقعات حول أنّ المدير الجديد الفنّان نوّار بلبل، يريد الاستماع إلى المسرحيين، والاستفادة من آرائهم في وضع خطط جديدة. وهذا ما كان فعلاً، ففور وصوله إلى مسرح الحمراء ـ أمس الأربعاء ـ قال بلبل إنّ الجلسة هي تعارف جديد بينه وبين مسرحيين سوريين ابتعدوا عن بعضهم خلال السّنوات الماضية، وإنّ مواجع المسرحيين السّوريين وطموحاتهم واحدة، ولا بدّ من وضع خطط مستقبلية وبدء العمل بها، مضيفاً: "لن أكون بمفردي في المديرية، وأنا من دونكم لا أستطيع إنجاز شيء، لكن أنتم من دوني تستطيعون فعل شيء.. في البداية أريد أن أسمع منكم، ثمّ أخبركم بالخطّة الأولى التي نحاول تجريبها لننجز شيئاً جدّيّاً في المديرية". وأوضح بلبل أنّه ووفق الخطّة الجديدة التي يحاول تجريبها أُلغيت لجنتا قراءة ومشاهدة النّصوص، واستُعيض عنهما بلجنة تحديد مستوى مؤلّفة من مختلف شرائح المجتمع، مؤكّداً أنّه لا يمزح وأنّ اللجنة قد تضمّ "بيّاع المازوت" في الحي، وانتهاءً بدكتور في المسرح أو الاقتصاد أو غيره، ومبيّناً أنّ الباب مفتوح أمام أي شخص يقدّم عملاً مسرحياً، ويسير العمل وفق تصنيفات أو تقييمات، بالدرجة الأولى خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية بكلّ أقسامه، ثمّ أن يكون نقابي بصفة مخرج ثمّ ممثل، والخبرة أو التّجربة المسرحيّة السّابقة، يقول: "بهذه الدّرجات تسير حالياً بالمديرية، وتالياً أيّ شخص يقدّم مشروعاً يصرّح عن الوقت الذي يحتاجه، وبالاتّفاق مع بعضنا نحدّد موعد مشاهدة كروكي أوّل، وكلّ شخص في اللجنة يكتب التّقييم من عشرة، إذا كانت الدّرجات أكثر من ستة تتبنّى المديرية العمل، وما دون ذلك غير مقبول". اقتراح لم يرق للبعض، كالممثل والمخرج سهيل العقلة الذي بيّن أنّ إقامة بروفات مدّة شهر على حساب الممثلين والمخرج أمر مرهق مادّياً ، وغير ذلك قد يقبل البعض وقد يرفض، ليكون الحل وفق ما اقترح المخرج عبد السلام بدوي وهو إخراج العمل على الورق. "صار الوقت ناخود المصاري" عبارة قالها بلبل عند الحديث عن رفع أجور الفنّانين والتّمويل، وبيّن أنّ أي شخص يؤمّن مموّلاً فهو له، كما تحدّث عن محاولات رفع سقف الميزانية إلى ثلاثة أضعاف، ورفع أجور الفنّانين قدر المستطاع، وهنا تحدّث الفنّان حسام الشاه عن ضرورة الضّغط على مجالس البلديات من أجل دعم المسرح والموسيقى والثقافة عموماً. أمّا بخصوص الرّقابة التي سأل عنها المخرج محمد حميرة، فأكّد بلبل أنّه لم يعد هناك سقف للرّقابة وبإمكان المسرحي قول وفعل ما يشاء على خشبة المسرح، شرط الابتعاد عن الطّائفية وازدراء الأديان والعنصرية. "أنا جاي أنكت كلّ شي انكتوا معي، حتّى نلاقي حلول سوا" قال بلبل فاتحاً المجال أمام الجميع، وتلاها طرح مشكلات شخصية وعامّة كثيرة ومطالبات بتكافؤ الفرص وإتاحتها أمام خريجي المعهد ـ اختصاص الإضاءة ـ، وتوفير أماكن للبروفات، وهذا المطلب الأخير لاقى طريقه إلى الفنّان بسام دكاك عضو مجلس إدارة في "المسرح الحر" إذ وضع قاعات الجمعية تحت تصرف المديرية لإقامة البروفات مجانياً. ومن المطالب أيضاً إنشاء مسارح جديدة تتبع للمديرية، إذ لا يوجد في دمشق سوى مسرحان فقط هما الحمراء والقبّاني، وهنا بيّن بلبل أنّ الأولوية حالياً هي لترميم هذين المسرحين، وأكّد أهميّة إعادة المهرجانات في كلّ المحافظات، مصرّحاً بأنّ العمل سيكون أيضاً على إقامة مهرجان دمشق المسرحي الدّولي الأوّل، بالإضافة إلى إزالة العوائق التي تحول دون سفر المسرحي السّوري ومشاركته في المهرجانات العربية، موضحاً: "يجب ألّا تقتصر مشاركتنا على مهرجاني قرطاج والقاهرة بل يجب الانفتاح على كلّ المهرجانات، وكل التّجارب واستقطاب الخبرات". إقامة عروض شعبية بأسلوب مختلف عن السّائد، وإقامة عروض ترضي جميع الأذواق، مقترح للمخرج سعيد حناوي لاقى قبول بلبل وأكّد ضرورته، كذلك مقترح الدكتور منتجب صقر حول إقامة النّدوات التّطبيقية بعد كلّ عرض . اللافت في هذه الجلسة كان حضور مسرحيين من مختلف المحافظات على الرّغم من الظّروف الجوّيّة الصّعبة التي تشهدها البلاد، لكنّ على ما يبدو حبّ المسرح أقوى من كلّ الظّروف، فمن محافظة حماة ـ مصياف ـ حضر عصام الرّاشد الذي تحدّث عن ضرورة تعاون المراكز الثّقافية مع المسرحيين، ومن محافظة درعا تحدّث فراس المقبل عن التّمويل الشّخصي لكلّ العروض التي يقيمها في مدينته. انفتاح أبداه المدير الجديد للمسارح والموسيقا على مقترحات الجميع، ردّت عليه الأصوات التي سمعناها بالثّقة، يقول المخرج زين طيار: "لا ثقة لي بوزارة الثّقافة وآلياتها، لكن لديّ ثقة بمديرية المسارح".. وعلى خلاف البعض، لا يهمّنا تغيير اسم المسرح القومي إلى المسرح الوطني كما عرفنا من المعاون أحمد قطريب، ولا تبديل المصطلحات والتّسميات وإنشاء المناصب وتدويرها، بقدر ما يهمنا استمرارية المسرح السّوري بما يليق به وبتاريخه العريق، وبقدرات العاملين فيه والجمهور الذي كان يتابع العروض على ضوء الجوالات، متحدياً ـ كالمسرحيين ـ كلّ الظّروف الجوية والأمنية والشّخصية.
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026