السبت 2026-01-10 12:02:58 أخبار المال والمصارف
حسابات “نائمة”.. هل تلتهم العمولات ما تبقى من ليراتكم القديمة؟
حسابات “نائمة”.. هل تلتهم العمولات ما تبقى من ليراتكم القديمة؟
بينما ينشغل الشارع بتبديل ما في “الجيوب” من عملة قديمة، يغفل الكثيرون عما في “الرفوف البنكية”، حيث باتت آلاف الحسابات الصغيرة المنسية اليوم أمام اختبار العملة الجديدة. فهل تتحول تلك المدخرات البسيطة إلى “صفر” بفعل الرسوم، أم تمنحها المصارف قبلة الحياة؟
 
الدكتور عبد الحميد صباغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب، يضع النقاط على الحروف في دليل عملي للمودع الصغير،  حيث أكد لـ”الوطن” أن الحسابات الصغيرة لن تُصفر تلقائياً بسبب تغيير العملة، بل ستخضع لعملية تحويل القيمة الاسمية (كل 100 ليرة قديمة تصبح ليرة واحدة جديدة)، مضيفاً: لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في التحويل، بل في “التآكل الصامت”؛ حيث تستمر الرسوم الدورية وعمولات الخدمة بالاقتطاع من أرصدة الحسابات “النائمة” حتى تحولها إلى أرقام صفرية أو حتى سالبة، خصوصاً أن القيمة الشرائية لهذه المبالغ بعد التحويل ستصبح ضئيلة جداً، لدرجة قد لا تغطي رسوم سحبها.
 
روشتة حماية الرصيد
 
وينصح صباغ المواطنين بضرورة التواصل مع بنوكهم فوراً للاستعلام عن سياسة التحويل، والمطالبة بإغلاق الحسابات غير الضرورية أو السعي للحصول على إعفاء من الرسوم التراكمية، مشيراً إلى أن بعض المصارف قد تتيح سحب هذه الأرصدة بالعملة القديمة قبل انتهاء المهلة المحددة للتبديل.
 
كيف تستعيد المصارف ثقة “المُودع المهجور”؟
 
يرى أستاذ الاقتصاد أن على المصارف السورية اليوم مسؤولية المبادرة بدلاً من الانتظار، وذلك عبر إطلاق حملات “إعادة الحياة” للحسابات النائمة، عبر الإعفاءات الذكية بحيث تقدم إعفاء كاملاً أو جزئياً من الرسوم المتأخرة لتشجيع العميل على العودة، إضافة إلى تبسيط “الرقمنة” عبر تفعيل الحسابات عبر الهاتف أو التطبيقات من دون إجبار المواطن على مراجعة الفروع المزدحمة.. مع إمكانية إتاحة حسابات بلا رسوم وتحويل الأرصدة الصغيرة تلقائياً إلى حسابات توفير منخفضة التكلفة لحمايتها من التآكل، وتقديم مكافآت رمزية أو نقاط تشجيعية عند إعادة التفاعل.
 
التوعية
 
ونوه صباغ إلى ضرورة توضيح أن ترك الحساب مهجوراً قد يؤثر في تعامل العميل مع بعض الأنظمة المصرفية، وأن الحسابات الصغيرة بشكل عام لن تُمسح تلقائياً بسبب تغيير العملة، لكنها معرضة للتآكل بالرسوم.. والأفضل هنا مراجعة البنك للمطالبة بإغلاقها أو سحب الرصيد، أو الاستفادة من عروض التحفيز إن وجدت.. كما يمكن للمصارف جذب العملاء عبر مبادرات استباقية تركز على التسهيل والإعفاءات، بدلاً من اعتبارها حسابات  مجمدة.
 
وختم بالقول: إن الحسابات الصغيرة أمانة في أعناق النظام المصرفي، وإن تغيير العملة يجب أن يكون فرصة لمد الجسور مع العملاء البسطاء عبر “التسهيل والإعفاء”، لا عبر تحويل مدخراتهم المنسية إلى عمولات تذهب في مهب الريح.
 
الوطن
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2026