كتب: رئيس التحرير
في وسط العاصمة السورية، وتحديداً بين التكية السليمانية وسوق الحميدية، يقف مبنى محطة الحجاز التاريخي شامخاً منذ أكثر من قرن.
غير أن مظهر هذا الصرح التاريخي أثار مؤخراً جدلاً واسعاً، بعد ملاحظة تحول لون الحجر الأسمر في واجهته إلى الأبيض، وكأنه مبنى حديث البناء، يشبه الفندق الجديد المجاور والمملوكة أرضه أصلاً للخط الحديدي الحجازي.
هذا التحول اللوني أثار تساؤلات بين المهتمين بالتراث المعماري حول مدى أحقية هذا التدخل، الذي مسّ الهوية البصرية لواحد من أبرز معالم المدينة التاريخية، حيث يعتبر تبييض الحجر الأسود بمثابة طمس لواحد من أهم عناصر الهوية البصرية للمبنى، وتحويله إلى ما يشبه المباني الحديثة التي لا تحمل أي ذاكرة تاريخية، خصوصاً أن دمشق تصنف ضمن التراث الإنساني العالمي وبالتالي أي إجراء يتعلق بالآثار له إجراءات دقيقة ومعقدة.
خبير سوري عالمي في مجال الآثار وحمايتها أوضح لسيريانديز أن الحجر التاريخي عادة لا يتغير، وأن التلميع والتبييض ليسا في صالح الآثار. وأشار إلى أن ما يمكن القيام به هو "تنظيف أولي" فقط، أي ما يُعرف بـ"تكحيل الحجر"، مع الحفاظ على البعد الأثري والتاريخي فيه.
أما التبييض، فضرب له الخبير مثلاً بتبييض الأسنان، قائلاً إن هذا الأسلوب "لن ينجح الأمر" في السياق الأثري.
وشدد على أن "تقحيط الحجر" – أي إزالة طبقاته السطحية أو تغيير لونه – غير محبذ، لأنه يؤدي إلى فقدان الحجر "عتقه" و"بهجته"، وإلى طمس "الروح التاريخية" التي يحملها. فالحجر التاريخي، بكل ما يحمله من تجاعيد الزمن وآثار العوامل الطبيعية، هو وثيقة مادية لا تُقدَّر بثمن، وتبييضه ليس تجميلاً، بل محوٌّ لهذه الوثيقة.
ويبقى السؤال الأخير: هل يحق لهم ذلك ؟