السبت 2020-04-25 09:54:56 **المرصد**
هلوسات رمضانية - أول أيام رمضان 2020 :

 

كتب حسام حسن
تأملت من شرفة منزلي ، الشارع المجاور ، قبيل الإفطار بربع ساعة ..
مر من امامي عشرات المواطنين ، رجالا ونساء وأطفالا ، كبارا وصغارا ، يرتدون ما يدل على ارتياحهم ماديا ، أو انخفاض قدرتهم الشرائية ، لكنهم جميعا كانوا يشتركون بصفتين لافتتين للنظر .
كانوا يحملون أكياسا كثيرة ، سوداء ، فيها ما تبضعوه من السوق القريب ، ومعظمهم ، يظهر أنه يحملها – لكثرتها – بصعوبة ، بالغة .
وجميعهم ، كانوا مستعجلين ، مسيرهم ، أقرب ما يكون إلى الهرولة ، ولم يدركوا بعد ، أن ما في الجيب سينتهي قريبا ، فكيف سيكملون عدة الشهر الفضيل وعتاده ؟
بعد ربع ساعة من هذا المشهد ، ومن تدفق السيارات بسرعات عجيبة ، وكأن تسونامي يلاحق السائقين ، بدأ المشهد يهدأ ، مع صوت القرآن وقد شارف المقرئ على الانتهاء ، قبيل أن يؤذن المؤذن ، ويختتم ، بالجملة الأشهر " صلوا في بيوتكم " ، ويضيف عليها أن صلاة التراويح ، لن تقام في المسجد القريب .. بسبب كورونا طبعا !
الأهم ، أن موزع الخبز على البطاقة الإلكترونية ، قد قاطعنا منذ 3 أو 4 أيام ، ولولا مخزون الخبز السابق ، لكنت نزلت أسأل أهل الحي ، من أين يؤمنون خبزهم هذه الأيام .
مر أول يوم في رمضان 2020 ، حزينا بعض الشيء ، إذ إن أحوال البلاد والعباد لا تحمل ما يرسم الابتسامة على الوجوه ، ولولا أن الرئيس الأمريكي أضحكنا اليوم ، لما كنت ابتسمت .
مسحت سور الشرفة بالمعقم ، باتت المسألة عادة ، أكثر منها للوقاية . ورددت ما قاله أحمق واشنطن : لماذا لا نحقن الناس بالمطهرات ، أو نجعلهم يشربونها ؟
أبله هذا الرجل ، أو أننا نحن البلهاء ، ليس هناك حل وسط ..
أما كونه أبلها ، فهذا لا يتنافى مع أنه أخطر رئيس للولايات المتحدة مر على تاريخ الكرة الأرضية .. أبعد الله عنا أذاه !
قبل أن يخيم الظلام ، ويحل موعد الإفطار ، عادت تلح على رأسي فكرة أن يتولى الأمن الداخلي والصحة وحماية المستهلك ، دوريات ثابتة ، في كل سوق ، تخالف وتعاقب فورا ، لعل الأسعار تصلي على النبي ، وتكف عن التحليق الممنهج ، فقد خلت الجيوب أو تكاد ..
أذن المؤذن ، ومضى أول أيام الشهر ، تذكرت مبتسما أيضا ، أن لي شقيقا ، ارتكب إثما منذ نحو ثلاثين عاما ، حين كان طفلا ، فهذا الشقي ، باع صوصا صغيرا ميتا ، لطفل آخر ، واستطاع إقناعه أن الصوص نائم ..
شقيقي لا يزال يشعر بعقدة الذنب حتى اليوم ، تثقل كاهله ، وقد ارتكب هذه الفعلة ، وهو طفل ، تحت العقل ، أي لن يؤاخذه ضمير عليها ، بينما لم يثقل كاهل بعض الرعاع ، أنهم ، يمتصون دماء من أجساد حية ، ثم يتفاخرون بالانتماء الوطني .
للتو ، مرت من أمامي سيارة ، يقودها سائقها بـ خيلاء .. لمحت على الكرسي الخلفي " مريول طبيب " .. إما أنه طبيب فعلا ، أو أن هذا المريول الأبيض ، هو جهاز " التيترا " الجديد ، عند من يزعمون أنهم من جماعة " الـ يا هما لالي " ..
سامحونا !
(حسام حسن مدير أخبار قناة سما)
ٍ جميع الحقوق محفوظة لموقع syriandays - syrianews - سيريانديز- أخبار سورية © 2024